تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٦٣ - في أنحاء التخيير العقلي في الأخذ بأحد المتعارضين
الذى هو عذر عقلى محض و ليس الخطاب الالزامى مشروطا شرعا بعدم القدرة من من ناحية الشارع و انما ذلك فيما اذا لم يكن الملاك للحكم الالزامى تاما فى مقام الثبوت كالامر بشرب الدواء بشرط حدوث المرض قبل حدوثه و كذا التخيير الشرعى انما يصدر من الشارع فيما اذا كان الملاك للحكم الالزامى ثابتا فى فعلين متساويين فى عوده الى المكلف و المفروض تمامية الملاك فى التكليف التنجيزى فى مقام الجعل و انما طرأ العجز فى مقام الامتثال و مورد هذا النحو من التخيير فيما نحن فيه ما اذا دل دليل على وجوب ضد فى زمان معين و دل دليل آخر على وجوب ضد آخر فى ذلك الزمان فان قضية شمول دليل التعبد لكليهما كونهما واجبين عن مصلحتين ملزمتين بناء على السببية و لاجل عدم قدرة المكلف على اتيانهما معا يحكم العقل بالتخيير كما فى تزاحم الواجبين فى الحكم الواقعى و هذان اثنان من التخيير العقلى و ثالثهما التخيير اللاحرجى بمعنى انه لا حرج فى الفعل و الترك و هذا فيما اذا دار الامر بين المحذورين كالدوران بين الحرمة و الوجوب فى شىء واحد فانه لمكان العلم بالالزام المردد بينهما لا مجرى للبراءة العقلية و لاجل عدم خلو المكلف عن واحد من الفعل و الترك و الفعل موافق للوجوب و الترك موافق للحرمة يحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك و قد مر بيانه فى المجلد الخامس فى اصالة البراءة فى مبحث الدوران بين المحذورين و مورد هذا النحو من التخيير فيما نحن فيه ما اذا ورد دليل على وجوب شىء و ورد دليل آخر على حرمته فعلى تقدير السببية تحدث فى الفعل و الترك مصلحتان ملزمتان و حيث ان المكلف لا يخلو من واحد من الفعل المشتمل على المصلحة او الترك المشتمل على مصلحة اخرى فلا جرم ان العقل يحكم بالتخيير اللاحرجى و لو فى الوقائع المتعددة بناء على تكثر كل واحد من الوجوب و الحرمة فى الوقائع المتعددة حسبما مر بيانه فى مبحثه و الفرق بين ذا و بين الدوران بين المحذورين انه لا علم هناك بخصوص واحد من الوجوب و الحرمة بل المعلوم نفس الالزام المشترك بينهما بخلاف ما نحن فيه فان الوجوب و الحرمة الواقعيين الذين هما انشائيان و ان لم يكونا معلومين و لو اجمالا لاحتمال عدم مصادفة الخبرين للواقع و ان يكون الفعل الواقعى محكوما بواحد من الاحكام الثلاثة إلّا ان حدوث