تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٤١٣ - المدائح و المراثي
يؤازرون الشعراء الملتزمين، و المتديّنين ممن ينظمون القصائد و المراثي، و يتعاهدونهم بالتكريم و الرعاية. و وردت في هذا المجال احاديث جمّة تؤكد خاصة على نظم الاشعار في رثاء الحسين (عليه السلام) بقصد الذكر و الاحياء و ابكاء المحبين على تلك المصائب.
(١) قال الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا: «من قال فينا بيت شعر بنى اللّه له بيتا في الجنّة». [١] و نقل عنه أيضا: «ما من احد قال في الحسين شعرا فبكى و أبكى به إلّا أوجب اللّه له الجنّة و غفر له» [٢]، و اوصى الإمام الرضا (عليه السلام) دعبلا بالقول: «يا دعبل، إرث الحسين (عليه السلام) فانت ناصرنا و مادحنا ما دمت حيّا فلا تقصّر عن نصرنا ما استطعت». [٣]
و هذه التأكيدات تعكس بكل وضوح منهج الأئمّة في رعاية الشعر و المراثي التي تخلّد واقعة كربلاء و تذكر فضائل سيّد الشهداء و مناقبه و فداحة الظلم الّذي لحق به. و وقف كبار علماء الشيعة نفس الموقف و حذوا حذو الأئمّة في هذا المورد.
من البديهي ان السير على مثل هذا المنهج كان يجلب المشاكل و المصائب على شعراء أهل البيت، فقضوا أغلب ايّامهم إما في السجون مطاردين. و قد تواصل هذا المنهج المقدّس الّذي يضمن نقل فكر عاشوراء إلى الأجيال التالية، و لا زالت العواطف و المشاعر تثار بواسطة القصائد الحماسية و الرثائية و بها تستذرف الدموع التي هي اللسان المعبر عن حالة القلب، و تعمل على تثبيت الانسان الملتزم على خط الحسين و كربلاء.
ثمة جملة من النقاط الواجب مراعاتها في أشعار المدح و الرثاء و هي:
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٤٦٧، بحار الانوار ٧٦: ٢٩١.
[٢] رجال الشيخ الطوسي: ٢٨٩.
[٣] جامع احاديث الشيعة ١٢: ٥٦٧.