تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٦١ - الإيثار
نختار العيش بعدك [١].
(١) و لمّا سقط مسلم بن عوسجة على الأرض أوصى حبيب بن مظاهر في آخر لحظات حياته: اوصيك ان تقاتل دون الإمام الحسين حتّى تموت [٢].
و وقف بعض أصحاب الإمام الحسين ظهيرة يوم عاشوراء- عند ما وقف لصلاة الظهر- يقونه سهام العدو بصدورهم. و خاض العباس نهر الفرات بشفاه عطشى، و لما اراد تناول الماء تذكّر عطش الحسين و الاطفال فلم يشرب منه و قال لنفسه: أ تشربين الماء و الحسين عطشان و هو على مشارف الموت؟ [٣]
و رمت زينب بنفسها في الخيمة المشتعلة بالنار لإنقاذ الإمام السجاد منها.
و حينما صدر الامر في مجلس يزيد بقتل الإمام السجّاد فدته زينب بنفسها.
و هناك أيضا عشرات المشاهد الاخرى التي يعتبر كل واحد منها أروع من الآخر، و هو ممّا يعطي درس الايثار للاحرار، فاذا كان المرء على استعداد للتضحية بنفسه في سبيل شخص آخر أو في سبيل العقيدة فهذا دليل على عمق إيمانه بالآخرة و الجنّة و بالثواب الإلهي، قال الإمام الحسين في بداية مسيره إلى كربلاء:
«من كان باذلا فينا مهجته ... فليرحل معنا» [٤].
(٢) و هذه الثقافة نفسها هي التي دفعت بفتى كالقاسم لأن يخاطب الحسين في يوم عاشوراء قائلا: «روحي لروحك الفداء و نفسي لنفسك الوقاء» [٥].
كما اشارت زيارة عاشوراء إلى صفة الايثار عند أصحاب الحسين فوصفتهم بالقول: «الّذين بذلوا مهجهم دون الحسين (عليه السلام)» [٦].
- التحرر، طلب الشهادة، دروس من عاشوراء
[١] موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٣٩٧ و ٤٦٧.
[٢] بحار الانوار ٤٥: ٢٠.
[٣] نفس المصدر: ٤١.
[٤] بحار الانوار ٤٤: ٣٦٦.
[٥] موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٣٩٧ و ٤٦٧.
[٦] بحار الانوار ٩٨: ٢٩٣ و ٢٩٦، مفاتيح الجنان، زيارة عاشوراء.