تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٤٨٣ - هيهات منّا الذلّة
(١)
هيهات منّا الذلّة:
شعار الحسين يوم عاشوراء، و شعار جميع الاحرار الذين لا يرضخون للظلم، و لا يستسلمون لسلطة الجبابرة. و هذه الجملة صرّح بها الامام الحسين في احدى خطبه يوم عاشوراء و جاء في مطلعها: «تبا لكم ايتها الجماعة و ترحا ...».
و هو حين رأى اصرارهم على ارغامه على الاستسلام و البيعة في ذلك اليوم، اعلن رفضه قائلا: «ألا و انّ الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلّة و الذلّة، و هيهات له ذلك منّي، هيهات منا الذلّة، ابى اللّه ذلك لنا و رسوله و المؤمنون، و حجور طهرت، و جدود طابت، و انوف حميّة، و نفوس أبيّة ان يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام» [١].
و هذا النوع من النظرة الى الحياة يعلّم الانسان درسا و يجعله على مفترق طريقي الحياة ذليلا أو الشهادة، و اختيار عزة الشهادة، و اعتبار الحياة الذليلة موتا.
في حرب صفين لما رأى علي (عليه السلام) استيلاء جيش معاوية على الماء و ان اصحابه قد نضب ما لديهم من ماء و هم على و شك الاستسلام الذليل، خطب فيهم و حرّضهم على ارواء سيوفهم من دم العدو حتى يتاح لهم الارتواء بالماء قائلا:
«فالموت في حياتكم مقهورين و الحياة في موتكم قاهرين» [٢].
و هذا الفهم متبلور في النهج الحماسي الحسيني و العلوي، و هو جوهر الحياة الكريمة.
ردّ الحسين على بعض افراد جيش الكوفة الذين طلبوا منه الانصياع لحكم يزيد لكي ينعم بالسلامة قائلا: «لا و اللّه لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل و لا اقر اقرار العبيد» [٣]، فهو يرى في مثل هذا الاستسلام ذلة العبودية و هو يأنف ذلك.
[١] نفس المهموم: ١٣١، مقتل الخوارزمي ٢: ٧، بحار الانوار ٤٥: ٨٣ مع اختلاف يسير في الألفاظ.
[٢] نهج البلاغة لصبحي الصالح، الخطبة ٥١.
[٣] مقتل الحسين للمقرّم: ٢٨٠، تاريخ الطبري ٤: ٣٢٣.