تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٣٧٣ - كربلاء
عام ٦١ للهجرة، و غمرت أمواجها جميع الحقب التاريخية على امتداد العالم، تربتها تفوح منها رائحة الدم، و لترابها قدسية و منه تستلهم العبر و الدروس، و نقلت في فضلها روايات كثيرة.
بعد معركة صفّين مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بارض كربلاء و اغرورقت عيناه بالدموع و قال: «... مصارع عشاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم، و لا يلحقهم من بعدهم ...» [١]، و لهذا السبب صارت كربلاء تعرف برمز التضحية و الايثار و حب الشهادة و الشوق و الحماس، و ظلت على مدى التاريخ بؤرة لاسمى معاني المحبّة تجتذب إليها القلوب الوالهة للمعرفة.
جاء في الروايات ان أبا عبد اللّه (عليه السلام) اشترى الارض المحيطة بقبره من أهل نينوى و الغاضرية بمبلغ ستّين الف درهم، و دفعها لهم صدقة بشرط ان يدلّوا الناس على قبره و يضيّفون القادم لزيارة قبره لثلاثة.
لقد ظلّت هذه البقعة أرض جرداء حتّى عام ٦١ للهجرة، لكنها اصبحت منذ ذلك التاريخ فصاعدا موضع اهتمام شيعة آل علي (عليه السلام) على اثر استشهاد الحسين فيها. و اضحت بعد بناء اضرحة الشهداء فيها مركزا لتجمّع السكان حتّى صارت اليوم واحدة من أكبر المدن المقدسة في العراق.
هناك آراء مختلفة في معنى كلمة كربلاء، و الجذر اللغوي لها، فثمة نصوص تشير إلى انها مؤلفة من كلمتي «كرب» و «إل» بمعنى حرم اللّه، الموضع الالهي المقدس، أو المقرّب، أو «حرم اللّه» [٢].
(١) يرى البعض ان كلمة «كربلاء» منحوتة من كلمة «كور بابل» العربية، بمعنى مجموعة قرى بابلية.
و كربلاء اسم قديم في التاريخ يقع في بلاد بين النهرين. و كانت في الماضي
[١] سفينة البحار ٢: ١١ و ١٩٧ و ٤٧٥.
[٢] موسوعة العتبات المقدسة ٨: ٩ و ما بعدها.