تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٣٢١ - العزاء
السنّة قائمة في جميع البلدان التي خضعت لسلطانهم إلى ان سقطت دولتهم» [١].
(١) إقامة شعائر العزاء على مصيبة الحسين (عليه السلام) تمثل نوعا من الاعتراض على الظالمين و نصرة المظلومين. و البكاء على الحسين يقوي في النفوس الدعوة إلى العدالة و الانتقام من الظلمة و التمهيد لتكاتف القوى السائرة على نهج الحسين للدفاع عن الحقّ. اقامة المأتم على الشهيد تعني نقل ثقافة الشهادة للاجيال القادمة. و عبّر الشهيد المطهري عن هذا المعنى بالقول: «في عهد حكم يزيد الجائر كانت المشاركة في مظاهر البكاء على الشهداء نوعا من اعلان الانتماء إلى فئة أهل الحقّ، و اعلان للحرب على فريق الباطل، و يعكس في الحقيقة نوعا من التفاني و الايثار. و هنا تتبلور مآتم الحسين على شكل حركة، و تيار، و مجابهة اجتماعية» [٢].
(٢) فى المآتم ان تتّخذ العاطفة و الحماسة شكل المعرفة و الشعور، و يبقى الايمان حيا في قلوب الموالين لأهل البيت. و تحافظ مدرسة عاشوراء على دورها في كونها فكرا بناء و حادثة تستلهم منها الدروس. المآتم احياء لمنهج الدم و الشهادة، و ايصال صوت مظلومية آل علي إلى اسماع التاريخ. و المشاركون في المآتم كأنهم فراشات متعطشة إلى النور و قد عثرت على الشمع الذي تزيّن به محافلها، و ارتدت ثوب المحبّة من اشعة نور الشموع و غدت على استعداد للفداء و التضحية.
(٣) للمآتم دور مهم في الحفاظ على ثقافة عاشوراء. و هي تنقل اقوى الصلات عن طريق مزج العقل و المحبّة و البرهان و العاطفة الذي تجسد في كربلاء. و فيها البكاء على مظلومية الإمام و من خلالها أيضا يفهم هدف الإمام من ثورته. فالمآتم التي تقام في البيوت، و مواكب العزاء، و هيئات الضرب بالسلاسل، و ارتداء السواد، و رفع الرايات و توزيع الماء و الشربت، و العمل على اقامة مجالس الرثاء و البكاء
[١] الكشكول للبحراني ١: ٢٦٩.
[٢] الانتفاضات الاسلامية في القرن الاخير لمرتضى المطهري: ٨٠.