تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٢٨٨ - عاشوراء
و عدم ادخار شيء للدار، و اظهار الحزن و الأسى و ما الى ذلك [١].
(١) لم تكن الظروف في العهدين الاموي و العبّاسي تسمح باقامة شعائر العزاء بشكل علني و واسع على الحسين. و لكن حينما توفرت الظروف المناسبة كان الشيعة يقيمون شعائر العزاء بأبهى صورة ممكنة، و ذكرت كتب التاريخ أن معزّ الدولة الديلمي ألزم أهل بغداد النوح و اقامة المأتم على الحسين (عليه السلام) و أمر بغلق الأبواب و علّقت عليها المسوح و منع الطباخين من الاطعمة و ان تخرج النساء بثياب سوداء و يند بن الحسين، و استمر هذا لعدّة سنوات و لم يستطع السنّة منعه لأن الحكومة كانت بيد الشيعة [٢].
اعتبرت واقعة عاشوراء منذ عدّة قرون مضت رمزا ليوم صراع الحق و الباطل، و رمزا ليوم الفداء و التضحية في سبيل الدين؛ ففي هذا اليوم واجه الحسين بن علي (عليهما السلام) بفئة قليلة و لكن مؤمنة و صابرة و تتحلى بالعزّة و الصلابة و العظمة جيش حكومة يزيد على كثرة عدده و كمال عدته، و لكنه كان مجردا من الدين و الرأفة، و جعل من كربلاء ساحة للبطولة و الحرية، و مع ان يوم عاشوراء كان يوم واحدا من الصراع إلّا انّ نطاق تأثيره امتد إلى الأبد، و دخل في اعماق الضمائر و القلوب حتّى صارت العشرة الاولى من محرم و خاصة اليوم العاشر منه فرصة تبرز فيها ذروة المحبة و الولاء لعلم الحرية، و اسوة الجهاد و الشهادة الحسين بن علي (عليهما السلام)، حتى ان غير الشيعة يبجّلون سمو ارواح اولئك الرجال العظام.
(٢) عاشوراء يعكس معنى «حسين مني و انا من حسين» إذ ان دين رسول اللّه سقته و أحيته دماء الحسين. أو كما عبّر احد العلماء عن هذه الحقيقة بقوله: «... كان يوم عاشوراء يوم ثورة عدد قليل من دعاة العدالة المؤمنين ضد الجائرين من
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٩٤، سفينة البحار ٢: ١٩٦.
[٢] سفينة البحار ٢: ١٩٦.