تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ٢١٢ - الزيارة
و شيعته، و انّ من تمام الوفاء بالعهد و حسن الاداء زيارة قبورهم ...» [١].
و مثل هذه الزيارات اضافة إلى ما تتركه من تأثيرات تربوية و نفسية على الزائر نفسه، و دليل على معرفته لأولياء اللّه و هداة الدين، فإن لها تأثير كبير في إحياء أمر الأئمة و نشر العقيدة الانسانية و التربوية لتلك الشخصيات المثالية في المجتمعات البشرية، و الالتفاف حول خطّ القيادة و الولاية، و خاصة في الاوقات التي يسعى فيها حكّام الجور و الاستبداد و الانحراف لمحو آثار الأئمة و ذكرهم، فهنا تكون الزيارة بمثابة عمل ثوري و ايجابي، و نوعا من المواجهة مع السلطات الجائرة.
اكّدت الكثير من الاحاديث على ان زيارة الأئمة في غربتهم، و خاصة إذا اقترنت الزيارة بالخوف و الخطر، لها ثواب اكثر، و إذا كان طريق الزائر بعيدا و تتخلّله صعوبات و مشاق فانّه يحصل على أجر اكبر [٢].
ان لزيارة بيت اللّه، و المرقد النبوي الشريف، و قبور المؤمنين و الصالحين فضائل كثيرة. و زيارة اتباع الحقّ لمثل هذه الاماكن المقدّسة ترسّخ ايمان الزائر و تشعره بنوع من الارتباط و التواصل معهم، و تلهمه مفاهيم الدعوة الى الخير، و الدفاع عن الحقّ، و الشهادة في سبيل اللّه.
و الزيارة في حقيقتها وسيلة من وسائل التقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ.
تدخل الزيارة في نطاق سلطان القلب و وادي الشوق و المحبّة، و تعبّر عن شعور رفيع، و ترجمان لمحبّة قبيلة. و الحضور إلى جانب اولياء اللّه و مراقدهم تزوّد بكيمياء «النظر». الزيارة معناها الاستلهام من تلك القدوات و تعظيما للشعائر، و تقديرا للتضحيات، و تكريما لمعاني الاخلاص. و الزائر إنمّا يقف امام الفضائل
[١] بحار الانوار ٩٧: ١١٦، وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٦.
[٢] راجع في هذا المجال: بحار الانوار ٩٧- ٩٩، من لا يحضره الفقيه ٢، كامل الزيارات، عيون اخبار الرضا، المزار للشيخ المفيد، الغدير ٥، وسائل الشيعة ١٠، ميزان الحكمة ٤، مصباح الزائر، مصباح المتهجّد و غيرها.