تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ١٨٨ - ذكرى يحيى
الصحيحة لكي لا تكون فيه اساءة لمقام المعصومين و منزلة أهل بيت العصمة.
بقي الإمام السجاد (عليه السلام) يبكي عشرين سنة لذكر مصيبة عاشوراء و يقول: «إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك عبرة» [١]، بمعنى انّ ذكر تلك الواقعة، و الحديث عن تلك المظلوميّة يكفي لابكاء المستعين و لا حاجة لخلط الذكر بالأكاذيب و الروايات التي لا أساس لها من الصحّة.
انّ ذكر المصيبة يؤدّي إلى تكريس مفهوم ثورة الحسين، و إلى توطيد الصلة القلبية و العاطفية للشيعة مع سيّد الشهداء. و يفشل مخطط الأعداء في محو آثار جريمتهم، و ينشأ عنها مجتمع يناصر أهل البيت و يخاصم الظالمين [٢] و من الطبيعي ان يكون الخطباء و القرّاء أهلا لهذا الموقع الحساس، يبدون الدقّة الكافية في محتوى المراثي التي يلقونها و يلتزمون بنصائح الأكابر بشأن هذه المهمّة.
- المقتل، البكاء، آداب الوعظ و المنبر، الذاكر
(١)
ذكرى يحيى:
ثمّة أوجه شبه بين شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) و شهادة بعض الأنبياء، و من جملة ذلك الشبه بين مقتله و مقتل النبي يحيى بن زكريا، فرأس يحيى قد وضع في طشت من الذهب و ارسل إلى امرأة بغي [٣]، و كذلك رأس الإمام الحسين (عليه السلام) ارسل بعد مقتله إلى ابن زياد و إلى يزيد بطشت من ذهب.
و قد انتقم اللّه لدم يحيى ان سلط على اولئك القوم «نبوخذنصر» فقتل منهم سبعين ألفا [٤]، و أوحى اللّه تعالى إلى النبي محمد (صلى الله عليه و آله): انني قتلت في مقابل قتل يحيى سبعين الفا، و سأقتل لقاء قتل ابن بنتك ضعف هذا
[١] بحار الانوار ٤٥: ١٠٩.
[٢] بحار الانوار ٤٤: ٢٧٨.
[٣] بحار الانوار ٤٥: ٢٩٩.
[٤] نفس المصدر.