تعريب موسوعة عاشوراء - خليل زامل العصامي - الصفحة ١٣١ - حبّ الشهادة
(١) و هذه الثقافة متعارفة لدى كل الاقوام و الشعوب، و هذا النوع من الموت الاختياري و الواعي اتمام للحياة الحرّة الشريفة و ليس مناقضا لها؛ لأن الموت ليس هو النهاية حتّى يقول قائل: انّه انهى حياته باختيار اسلوب الموت. فالموت الاحمر و الاستشهاد نوع من الكمال الاسمى من الحياة. و الحسين مع علمه بشهادته في واقعة الطف، سار إلى منحر الشهادة ليحيى الاسلام في ظل شهادته، و يترعرع الحق. و لا شك ان مثل هذا الهدف يستحب ان يضحّي لاجله الحسين. و هذا الطريق اختاره الحسين بارادته، و فتحه امام الانسانية، و السائرون على هذا الطريق الخالد كلهم تلاميذ مدرسة عاشوراء.
(٢) و في ليلة عاشوراء نهض أصحاب الإمام الحسين، الواحد تلو الآخر و اعلنوا عن هذا الاستعداد و لم يكن في قلوبهم اي خوف من الموت. و في الطريق إلى كربلاء لمّا سمع علي الاكبر (عليه السلام) اباه يسترجع و يتحدّث عن الشهادة سأله:
«ألسنا على الحقّ» فقال له: نعم. فقال علي الاكبر: «يا أبه لا نبالي بالموت» [١] و في ليلة عاشوراء سال القاسم عمّه الحسين (عليه السلام): و هل انني سأقتل أيضا؟ فسأله الحسين: كيف تجد الموت؟ قال: «أحلى من العسل» [٢].
و كل هذا يكشف عن مدى الاستعداد و علو التفكير بحيث يكون الموت في سبيل العقيدة و الشهادة في سبيل اللّه امنية قلبية لاتقياء قطعوا كل صلة لهم بملذات الدنيا و تعلقوا بالحياة الابدية و الرزق الالهي في ظل الشهادة. و قد جاء هذا المفهوم في الاشعار التي كان ينشدها الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء و ما سبقه، و من جملتها:
و ان تكن الأبدان للموت انشئت * * * فقتل امرئ بالسيف في اللّه افضل
كما و يتّضح هذا المعنى من الرجز الذي كان ينشده: «الموت اولى من ركوب
[١] حياة الإمام الحسين ٣: ٧٣، اللهوف: ٢٦.
[٢] اثبات الهداة ٥: ٢٠٤.