بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٢ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
و هذا لا يمكنه أن يشمل المخالفة بالأخصيّة و نحوها، و إلّا لكان بنفسه معلوم الكذب، للعلم الإجمالي بورود الأخبار المعارضة للكتاب عنهم بمثل الأخصيّة.
و هذا العلم الإجمالي كالقرينة المتصلة، لأنّه علم إجمالي عام، و ارتكاز متشرعي موجود عند الكلّ حتى الراوي نفسه، فيصرف ظهور الحديث إلى خصوص المخالفة التباينية، و المخالفة بالعموم من وجه على كلام في الثاني.
القسم الثالث: هو ما دلّ على نفي صدور المخالف، مع بيان نكتة ذلك، (من أن هذا لا يناسبنا، و أنّ قولنا قول الله)، و نحو ذلك.
و هذا لا يشمل المخالفة بالعموم من وجه، كما لا يشمل المخالفة بالعموم المطلق، فإنّ ورود ما لا يلزم من تقديمه على الكتاب عدا التخصيص و التقييد للكتاب ليس ممّا لا يناسبهم بلا فرق بين كون ذلك بنحو الأخصيّة أو العموم من وجه.
نعم في مورد العموم من وجه لا يساعد اللفظ على الجمع بالتخصيص، لكن على فرض التقديم لا يلزم إلّا محذور التخصيص لا التكذيب، و هو ليس بعيداً عنهم.
فهذا القسم يختصّ بالمخالفة التباينيّة، بل لعلّه لا يشمل أيضاً مطلق موارد المخالفة التباينية، بل بعض مواردها.
إذا عرفت ذلك قلنا: بناءً على ما مضى نقله عن الأصحاب- رض- من أنّ روايات الباب إنّما تثبت أخص المضامين، لأنّه الذي يتركز عليه التواتر الإجمالي، و ما عداه لا يثبت في المقام، لعدم إمكان الاستدلال على عدم حجية خبر الواحد بخبر الواحد.