بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
و لو كان المراد بالموافق، الموافق لشخص آية معينة، لم يظهر لجعل الحجيّة له أثر إلّا في فروض نادرة، إذ تكفينا تلك الآية.
و هذا بخلاف ما إذا كان المقصود الموافقة للمزاج العام للكتاب فزكاة التجارة مثلًا: موافقة للمزاج العام للكتاب، لكنها مع ذلك بحاجة إلى حجيّة الخبر الدال عليها، لعدم دلالة آية عليها.
و منها: ما ورد في بعض روايات الباب من أنّه (إذا وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به) [١]، فإنّ ظاهر ذلك، أنّ وجود شاهد ثانٍ يوجب التأكيد في ملاك الأخذ، مع أنّه لو كان المقصود الموافقة بمعنى دلالة آية على مفاده، لم تكن دلالة آية ثانية عليه موجباً لتأكيد ملاك الأخذ كما هو واضح.
و هذا بخلاف ما لو كان المراد، الموافقة للمزاج العام، فإنّه كلما كانت المناسبة مع عدد أكبر من المسلمات و عدد أكثر من الأذواق المستكشفة للشريعة الإسلامية، يكون ملاك الأخذ عندئذ أقوى لا محالة.
و منها: أن قسماً من تلك الأخبار يدلّ على نفي صدور ما لا يوافق الكتاب منهم و استنكار ذلك، لا مجرد نفي الحجيّة [٢]، بينما من الواضح أنّ ورود ما لا يوافق نصاً خاصاً من الكتاب ليس بعيداً عن شأنهم، بل هو من شأنهم.
و من المعلوم لدى المسلمين جميعاً، أنّ القرآن الكريم، لا يحتوي على تمام أحكام الشريعة بلا خلاف في ذلك بين الشيعة و العامة، فنحن نأخذ بقيّة الأحكام عن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أئمتنا و هم
[١] () الوسائل: ج ١٨ باب ٩ من صفات القاضي ح ١٨
[٢] () المصدر السابق نفسه: ح ١٢ و ١٤ و ٤٠.