بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨ - أقسام التواتر
بقي في المقام نكتة واحدة، و هي أنّا قد ذكرنا أنّه إذا كانت أقوال الصحابة غير مسموعة لنا مباشرةً، إذاً كيف يمكن إثبات التواتر؟.
و قد قالوا هنا: إنّه لا بدّ من إثبات تواتر لكلّ شهادة من شهادات الصحابة، فمثلًا: لو كان الصحابة اثنين، فلا بدّ أن يكون مجموع الشهود ثمانية، و شهود الطبقة الثانية ستة عشر شاهداً و هكذا.
و قد قلنا سابقاً: إنّ هذا الطريق مثالي، و الأحسن منه على ضوء منطقنا، أن نأخذ هذا الحديث مع الواسطة و نعطيه قيمة احتمالية من أول الأمر، و هو الربع مثلًا، لأنّ احتمال صدق التابعي نصف، و مثله الصحابي، و ضرب أحدهما بالآخر يساوي ربعاً، فحينئذٍ قيمة احتمال صدور هذا الحديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هو الربع، و نعطي لاحتمال الكذب رقمه ثلاثة أرباع، ثمّ تُجمع هذه الاحتمالات، فتكون النتيجة كما عرفت سابقاً، بينما لو سمعناه من الصحابة مباشرةً لكُنّا جمعنا أنصافاً، و حينئذٍ كنّا سوف نحصل على درجة عالية من الاحتمال، باعتبار أنّ تجميع القيم الاحتمالية و لو أرباعاً سوف يصعد إلى درجة عالية.
و قد ذكر بعضهم أنّ هذه العلّة تكلّفنا عدداً كبيراً من الشهود، لأنّنا لو كنّا نسمع من الصحابة لكنّا نجمع الأنصاف، لكن حيث نجمع قيم شهادات تابعين و ما دون، فاحتمال صدق التابعي قيمته ربع، و حينئذٍ سوف نجمع الأرباع، و على هذا سوف نحتاج إلى عدد كبير جداً، فلو كنّا نكتفي مع الصحابي باثنين، فبالنسبة للتابعي سوف نحتاج إلى أربعة، فإذا فرض أنّ الرواية مؤلفة من ثلاثة رواة فسوف نحتاج إلى ثمانين، و هكذا يتضاعف العدد كثيراً.
و جواب ذلك: هو أنّه لا نحتاج لهذه المضاعفة، لأنّ هذه الشبهة غفلت عن المضعف الكيفي، لأنّه حينما ينقل أربعة تابعين عن أربعة