بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦ - أقسام التواتر
التزامي، و يأتي المضعف الكيفي هنا ليقول: إنّه يبعد جداً بواسطة ذلك العلم الإجمالي، أن يكون لهؤلاء جميعاً مصلحة في شخص هذا المصب الواحد، لأنّ هذا معناه نشوء هذه المصالح من عامل التشارك لا التباين، مع قلة عوامل التشارك و كثرة عوامل التباين، فيؤدي ذلك إلى القطع بالقضية التي هي المصب الواحد، و هي كرم (حاتم)، و إن لم يقطع بهذا بالخصوص أو بذاك.
نعم القطع بالقضية يوجب ارتفاع قيمة كل مدلول من المداليل المطابقية، باعتبار أنّه بعد أن قطع بكرم (حاتم) فحينئذٍ، توقع وقوع هذه القضية يكون من باب توقع الشيء من أهله، و بهذا يحصل القطع بالقضية التي هي المصب المشترك، و في طوله ترتفع قيمة كل واقعة واقعة، التي هي المدلولات المطابقية، لأنها وقائع تدعى لكريم واقعاً.
و بعبارة أخرى: إنّ القطع بالقضية يوجب ارتفاع قيمة كل مدلول من المداليل المطابقية، باعتبار أنه بعد أن نقطع بكرم (حاتم)، حينئذٍ توقع وقوع كل ما يلزم يكون من باب توقع الشيء من أهله، و بهذا يصير القطع بالقضية سبباً للقطع بكل قضية تخص المدلول المطابقي، هذا التواتر الإجمالي.
و الحاصل هو أنه في حالة هذا القسم يكون المضعف الكيفي موجوداً بلحاظ ذلك المصب المشترك، إذ في مثله لا يصح افتراض اجتماع مصالحهم على الكذب فيه مع أنّ عوامل التباين أكثر بكثير من عوامل الاشتراك، و هذا المضعف يوجب حصول اليقين و زوال الاحتمال الضعيف المضعف كمياً نهائياً كما تقدم، و كلما كان المصب المشترك أضيق و له تفاصيل أكثر كان الحساب فيه أوضح، و هكذا يحصل القطع بالمصب المشترك، و في طوله ترتفع قيمة احتمال المدلول المطابقي لكل إخبار من الإخبارات، لأنّ توقع كل منها احتماله يكون