بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٠ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
الشرعي الواقعي، لا عنوان المجموع و لا واقعه، لأنّه من الواضح أنّ الحكم الشرعي الواقعي هو المردد بين هذا و ذاك.
الاستشكال الخامس: هو أنّ ما هو متعلق الحكم الواقعي عبارة مثلًا عن الإمساك في إحدى الوقائع المعينة عند الله تعالى، و هذا الإمساك في تلك الواقعة له حصتان، فهو تارة يكون منضماً إلى الإمساك في بقية الوقائع، و أخرى يكون مجرداً عنها سواء كانت طولية أو عرضية، فلو فرضنا أنّ الوقائع عرضية، حينئذٍ نقول: المطلوب شرعاً هو الإمساك في الواقعة الفلانية مطلقاً من حيث انضمامها إلى الوقائع الأخرى أم لا؟ و الحرجي هنا إنّما هو الإمساك المنضم و المقيد بسائر الإمساكات و هذا الذي معناه الاحتياط التام، و الحصة الثانية منه هو الإمساك غير المنضم، و هذه الحصة ليست بحرجية، و الواجب هنا هو الجامع ما بين الحصتين.
و هنا يأتي كلام صاحب الكفاية (قده)، بدعوى، أنّما هو الواجب ليس بحرجي، لأنّ الجامع ما بين الحرجي و غير الحرجي يكون غير حرجي، و ما هو حرجي، و هو الإمساك المنضم، لم يتعلق به حكم الشارع، و إنّما هو احتياط عقلي.
يقال في مقام جوابه: أنّ الجامع ما بين الحصة الحرجية، و غير الحرجية على نحوين: أحدهما أن تكون الحصة غير الحرجية داخلة تحت اختيار المكلف، إن شاء فعلها، و إن شاء لم يفعلها، ففي مثل ذلك، القاعدة لم تنطبق، لأنّ ما هو موضوع التكليف ليس بحرجي، و الآخر هو، أن تكون الحصة غير الحرجية غير مقدورة، إمّا تكويناً، أو بحكم العقل، فيكون وجودها و عدمها على حد واحد، كما لو كلّف بالوضوء الجامع بين الوضوء في حال المرض، و الوضوء في حال الصحة و هو مريض و ليس بإمكانه أن يشفي نفسه، فالحصة غير الضررية