بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٦ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
إذاً، فتمامية الوجه الأول و الثاني، يقتضي انحلال هذا العلم الإجمالي، باعتبار قيام المنجز الشرعي في بعض أطرافه، فينحل، كما لو علمت إجمالًا بنجاسة أحد إناءين، و كان أحدهما مورداً لاستصحاب النجاسة دون الآخر، فهنا ينحل هذا العلم الإجمالي و لا يكون منجزاً مورد الاستصحاب، فإنّه يتنجز بالاستصحاب، و الثاني لا يتنجز بالعلم الإجمالي.
و هنا أيضاً يصير من هذا القبيل، فإنّ هذا العلم الإجمالي الذي أردت أن يتنجز به و ببركة تنجزه تسقط أصالات البراءة في الأطراف، فسوف لن نتمكن من ذلك، لأنّه قد انحل، و هذا معنى: أنّه كلما تمّ الوجه الأول و الثاني فقد الوجه الثالث مضمونه و أثره بحيث لا يصح ضمّ الوجه الثالث إلى الوجهين الأول و الثاني.
و أمّا لو فرضنا أنّنا لم نسلم بالوجه الأول و الثاني فأنكرنا قيام الإجماع، و أنكرنا الضرورة، و قلنا: إن كل ذلك فرع العلم الإجمالي، إذ من دون علم إجمالي لا إجماع، و لا ضرورة، بحيث بقينا نحن و الوجه الثالث المفيد لإثبات مسلك التبعيض في الاحتياط، و هذا وحده لا ينفع في إثبات حجية الظن، لا على حكومة صاحب الكفاية (قده)، و لا على الكشف، و ذلك لأنّ هذا العلم الإجمالي الذي فرضناه وحده، إن لم نبن على منجزيته، إذاً فلا أثر له، و حينئذٍ، سوف لن تتعارض الأصول النافية في أطرافه، لأنّه لا تأثير للعلم الإجمالي، و إن بنينا على منجزيته، إذاً، سوف تكون كل شبهة شبهة منجزة بالعلم الإجمالي المذكور، و حينئذٍ، لا معنى لدعوى كون هذه الشبهات تتنجز بالظن ثانية في طول تنجزها بالعلم المذكور، لأنّ المنجز لا يتنجز، و حينئذٍ تصير دعوى حجيّة الظن على الحكومة، أو على الكشف، غير معقولة، لأنّها دعوى منجزيّة في طول مقدمات دليل الانسداد، و قد عرفت بأنّ واحداً منها منجزية العلم.