بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٢ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
ثمّ إنّ الغرض الانسدادي الأساس من هذه المقدمة، و هو إسقاط البراءة، و نفي وجود براءة أو أي وظيفة شرعية أخرى واصلة إلينا، هذا الغرض يحتاج إليه على كل المسالك في حجية الظن عند الانسداد.
أمّا على مسلك التبعيض في الاحتياط فواضح، لأنّ مسلك التبعيض في الاحتياط مرجعه إلى أنّ الأصل تنجيز كل شبهة في العلم الإجمالي ما لم يدل دليل على الترخيص من قاعدة نفي عسر و حرج، و إجماع و نحو ذلك، إذاً، فمنجزيته في كل شبهة فرع عدم جريان البراءة و نحوها، نعم هو يفتش عمّا يوجب رفع اليد عن أصالة التنجيز، و هو معنى التبعيض في الاحتياط.
و من الواضح أنّ أصالة التنجيز تحتاج إلى إسقاط مرجعية البراءة، إذ مع مرجعية البراءة يكون الأصل فيه هو البراءة لا التنجيز، إذاً فلا بدّ من إسقاط مرجعية البراءة كي يكون الأصل هو التنجيز، و لكي يرفع اليد عن الاحتياط بقدر ما يدل الدليل على ذلك لا أكثر، إذاً فمسلك التبعيض في الاحتياط يحتاج إلى هذه المقدمة، و هي إسقاط مرجعية البراءة.
و أمّا على مسلك حجية الظن على الحكومة كما عرفت عند صاحب الكفاية (قده)، فأيضاً يحتاج إلى هذه المقدمة، فإنّ العقل في حالة الانسداد، و إن كان يحكم بأن الظن يكون مثبتاً للتكليف و منجزاً له و مشغلًا للذمة، كالقطع عند الانفتاحي، لكن إنّما يستقل العقل بذلك على نحو الحكم التعليقي، لا التنجيزي، يعني معلقاً على عدم مجيء ترخيص من الشارع، فالعقل لا يحكم بكون الظن الانسدادي منجزاً للتكليف مطلقاً، سواء إذاً الشارع في مخالفته أم لم يأذن، و إنّما يحكم العقل بمنجزية الظن إذا لم يرد من الشارع شيء، حينئذٍ يحكم العقل بكفاية الظن، بل حينئذ لا يجوز لك أن تعتذر بقانون قبح