بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٠ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
و ثانياً: يرد على ما أفاده العراقي (قده)، أنّه لو سلم أنّ العلم الإجمالي الذي يشمل المظنونات و الموهومات و المشكوكات سقط عن المنجزية باعتبار أنّه حصل اضطرار إلى أحدهما المعين، و هو الموهومات مثلًا ببيان المحقق العراقي (قده)، أو بما نحن اقترحناه عليه من بيان، فيصير المورد حينئذ من موارد الاضطرار إلى أحدهما المعين، و حينئذٍ، فليفرض أنّ هذا العلم الإجمالي يسقط عن المنجزية.
لكن ليس معنى هذا عدم إمكان الاستفادة من العلم الإجمالي بوجه، إذ في داخل هذا العلم الإجمالي يوجد علم إجمالي آخر غير مبتل بهذا الابتلاء، فيكون هو المنجز الموجب لتساقط الأصول في الأطراف، و هذا العلم الإجمالي هو العلم الإجمالي في دائرة المظنونات، إذ كما يوجد عندنا علم إجمالي بالتكاليف في دائرة مطلق الشبهات، فكذلك لا إشكال بوجود علم إجمالي في دائرة المظنونات أيضاً، إذ لا نحتمل أن تكون تمام التكاليف الشرعية موجودة في دائرة المظنونات، أي أنّنا لا نحتمل أن تكون ظنوننا كلها على خطأ، و أنّ الصحيح هو وهمنا فقط دائماً، هذا المطلب غير محتمل، إذاً، فيوجد عندنا علم إجمالي بثبوت تكاليف في دائرة المظنونات.
نعم كنّا قد فرضنا سابقاً في بحث المقدمة الأولى، أنّ هذا العلم الإجمالي الثاني لم يحل العلم الإجمالي الأول الكبير، و إلّا لبطل العلم الإجمالي الكبير المذكور في بحث المقدمة الأولى قبل أن تصل النوبة إلى بحث المقدمة الثالثة حيث فرضنا هناك، أنّ هذا العلم الإجمالي الثاني لم يحل العلم الإجمالي الكبير، بدعوى أنّ معلومه أقل عدداً من المعلوم في العلم الإجمالي الكبير.
فمثلًا: نفرض أنّ الشبهات مائة، و المعلوم في هذه المائة كان عشرة، و المظنونات عشرون، و المعلوم بالمظنونات خمسة، إذاً، العلم