بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧١ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
الإجمالي بخمسة في العشرين، هذا لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بعشرة في المائة، لأنّه لا يساوي معلومه معلومه، لكن بالآخرة يوجب تعارض الأصول في الأطراف.
فالعلم الإجمالي في دائرة المظنونات يوجب تعارض الأصول في الأطراف، و يؤدي نفس المهمة المطلوبة من ذاك العلم الإجمالي الكبير، و هي أنّ الأصول تتعارض في الأطراف فلا يكون عندنا براءة واصلة، فإنّ البراءة الواصلة تنتفي في المقام، غاية الأمر تنتفي بلحاظ علم إجمالي صغير، و كون هذا العلم الإجمالي الصغير لم يحل العلم الإجمالي الكبير ليس معناه أنّه يهمل و لا يحسب له حساب في أيّة نكتة أخرى يمكن أن يؤدي فيها العلم الصغير الغرض المطلوب من العلم الكبير.
ففي المقام، الغرض المطلوب من العلم الكبير هو أن لا تكون عندنا براءة واصلة، و هذا الغرض يتأتى هنا أيضاً، فإنّه لا يوجد عندنا براءة واصلة في دائرة المظنونات، فيعوض عن ذاك العلم في حدود غرض هذه المقدمة.
و الخلاصة: هي أنّه لو سلم أنّ العلم الإجمالي سقط عن المنجزية للاضطرار إلى اقتحام بعض أطرافه كما عرفت في البيانين السابقين، فهناك علم إجمالي آخر في خصوص دائرة المظنونات يوجب تعارض الأصول المؤمنة فيها، إذ لا يحتمل كذبها جميعاً.
و ما فرضناه سابقاً في المقدمة الأولى من أنّ هذا العلم الصغير لا يؤثر في حل العلم الإجمالي الانسدادي بملاك كون معلومه أقل من معلومه، فهذا لا ينافي تأثيره فيما هو المقصود في هذه المقدمة، من تعارض الاصول المؤمنة في دائرة المظنونات.