بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٣ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
البيان الثاني: للانحلال هو أن يقال: بأنّ كلا العلمين اللذين تقدما منحلان بعلم أصغر منهما دائرة، و هذا العلم الثالث هو العلم بوجود تكاليف في دائرة الروايات، و التي هي قسم من الأمارات، فإنّنا إذا لاحظنا موارد الروايات، يحصل لنا العلم بأنّ عدداً وافراً منها مطابق للواقع، و معلوم هذا العلم لا يقل عن المعلوم في العلم الثاني فضلًا عن المعلوم بالعلم الأول، إذاً، فينحل كلا العلمين بهذا العلم الثالث، و ينتج أنّ الشبهة في مورد هذه الروايات تخرج عن طرفية العلم الإجمالي هذا، لأنّ العلم الثاني انحل بالثالث، و الثالث مختص بخصوص دائرة الروايات، و قد ناقشنا هذا البيان للانحلال في بحث الدليل العقلي، عند ما استدلوا به على حجية خبر الواحد، فإنّه كما يوجد عندنا علم إجمالي بوجود تكاليف في دائرة الروايات كذلك يوجد عندنا علم إجمالي بوجود تكاليف في ضمن نوع آخر من الأمارات و نحوها، و كلها علوم إجمالية بمستوى واحد، و معه لا يصح إبراز قسم منها دون الآخر، لكن إذا صار البناء على أخذ نوع مخصوص من هذه الأمارات، كالخبر الواحد مثلًا، و تشكيل علم إجمالي في إطاره، فإنّ ذلك يجري في بقية الأمارات، فإنّ كل نوع من هذه الأمارات يشكل لنا علماً إجمالياً في الفقه بوجود تكاليف في ضمنه، و هذه العلوم الإجمالية العرضية كلها جديرة بحل العلم الإجمالي الأول و الثاني دون تفاوت فيما بينها.
البيان الثالث: للانحلال هو، أن يقال: بأنّ هذه العلوم الإجمالية الثلاثة، كلها تنحل بعلم إجمالي رابع أضيق منها دائرة، و هو العلم الإجمالي في موارد مادة اجتماع الأمارات، كما في موارد اجتماع الخبر و الشهرة، فإنّه باجتماع هذه الموارد يحصل لنا علم إجمالي بوجود عدد وافر من التكاليف في ضمنها، و هذا العلم الإجمالي، أطرافه كل شبهة اجتمع فيها خبر مع شهرة دون موارد الخبر بلا شهرة، أو الشهرة بلا