بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٤ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
خبر، فإن هذا يخرج عن هذا العلم الإجمالي، و هذا العلم الإجمالي بهذا الاعتبار، يكون أصغر دائرة من كل العلوم الإجمالية المتقدمة، فلو فرض أنّ معلوم هذا العلم لا يقل عداً عن معلوم العلوم الإجمالية السابقة،- باعتبار أن مركز الثقل في حساب الاحتمالات هو، الاحتمالات المتجمعة في مورد هذا العلم، دون الاحتمالات الخارجة عن نطاق هذا العلم، فإنّها احتمالات في نفسها لا تؤثر في تكثير العدد المعلوم بالإجمال إذا ضممناها إلى غيرها فإذا فرض أنّ الأمر كذلك، حينئذٍ يمكن أن يدعى انحلال كل العلوم بهذا العلم الإجمالي الصغير، و من الواضح أنّ هذا العلم لا يناسب غرض الانسدادي، لأنّ هذا العلم، لا عسر و لا حرج في الاحتياط بلحاظ تمام أطرافه، مع إجراء البراءة فيما زاد على أطرافه.
و الحاصل هو، أنّه يدّعى انحلال العلوم الإجمالية المتقدمة بعلم إجمالي أصغر في دائرة مجمع الأمارات خاصة، فإنّ المعلوم بالإجمال فيها لا يقل عن المعلوم بالعلوم الإجمالية السابقة، و لو نتيجة قوة الاحتمال فيه، ببركة تطابق الأمارات عليه و توافقها.
البيان الرابع: للانحلال: هو دعوى انحلال كل علم إجمالي، بما يعلم تفصيلًا بالتكاليف، هذه العلوم، يكون منشؤها الضرورات، و المسلمات الفقهية، أو الروايات و الأدلة المتواترة، أو القطعية كالإجماعات، مضافاً إلى مقدار من التكاليف التي تكون معلومة بالعلم التفصيلي، من قبيل وجوب الصلاة و حرمة شرب المسكر، و وجوب حج التمتع على النائي المستطيع، كما أنّه يضاف إلى ذلك ما اطمأن به اطمئناناً شخصياً من الأحكام، فإنّ الاطمئنان الشخصي حجة بلا إشكال حتى و لو لم يثبت حجية الأمارات النوعية، بل يكفي أن يكون سببه استفاضة الرواية و لو لم تبلغ رتبة التواتر، كما يضاف إلى ذلك أيضاً دوائر علم إجمالي صغيرة في المسائل الفقهية حسب الموضوعات، إذ