بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٥ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
إنّ كثيراً من الشبهات التكليفية مقرونة بعلوم إجمالية صغيرة في موضعها، كما لو شك في أنّ المسافر الذي يقطع المسافة الملفقة و لا يعود بيومه، هل يجب عليه القصر أو لا يجب؟ فهنا علم إجمالي صغير بأنّه إمّا يجب عليه القصر، أو يجب عليه التمام، و كذلك في مثل بيع المعاطاة، فإنّنا لا نعلم أنّه بيع صحيح أم لا، بمعنى أنّه هل يحل له التصرف بالثمن، أو المثمن؟ فهنا أيضاً يوجد علم إجمالي، إمّا بحرمة التصرف في المثمن، أو بالثمن، و هذا هو المقصود من العلوم الإجمالية الصغيرة بلحاظ الموضوعات، و كذلك فإنّه هناك موضوعات بلحاظ التواتر الإجمالي في أدلتها، يحصل فيه أيضاً علم إجمالي، بأنّ الصلاة مثلًا لها أجزاء من ركوع و سجود و فاتحة كتاب و غيرها من المتيقنات الأخرى من الأجزاء، و كذلك علمنا الإجمالي بأنّ بعض لحوم الحيوانات غير ما نص عليه في القرآن هي أيضاً حرام، و نحو ذلك مما فيه علوم إجمالية صغيرة منجزة بلحاظ الموضوعات.
و حينئذٍ فلو ادّعي على أساس ذلك كله، أنّ ما نحصل عليه بملاحظة معلوماتنا التفصيلية، و ضم ما نطمئن به من التكاليف تفصيلًا اطمئناناً شخصياً، هذا مع ضم التكاليف المعلومة إجمالًا بعلوم إجمالية صغيرة بلحاظ الموضوعات، إنّ هذا المجموع يشكل عدداً من الموارد و الأطراف يتنجز فيها التكليف، لا تقل عن عدد المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير من التكاليف في مجموع الشبهات بحيث لا يعلم بوجود تكاليف أخرى خارجة عنها، فينحل العلم الإجمالي الانسدادي، في مجموع الشبهات بما عرفت.
و هذه البيانات لانحلال ذلك العلم الانسدادي، إن لم تتم كلها، فلا أقل من تمامية بعضها في مقام إثبات انحلال ذلك العلم الانسدادي، هذا حاصل ما يقال في المقدمة الأولى.