بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٣ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
الموضوع، لكن مع إدخال هذا التعديل عليه، و هو أن يكون المعارض مثبتاً لتكليف آخر مناف مع هذا التكليف، حينئذٍ نأتي إلى المورد الرابع.
المورد الرابع: و هو أن نفترض كون الخبر مثبتاً للتكليف، و يكون في مقابله خبر من أخبار الآحاد، كما هو الحال في المورد الثالث، لكن هذا الخبر الآخر هنا نفرضه مثبتاً لتكليف آخر في مقابل هذا التكليف، كما لو كان هذا يثبت الوجوب، و ذاك يثبت الحرمة، و حينئذٍ نقول: إنّه من الواضح أنّه بناء على مسلك الحجية يقع التعارض ما بين الحجتين و من ثمّ التساقط، و يرجع إلى الأصول العملية في هذا المورد، و يرجع في سائر الموارد إلى سائر القواعد.
و لكن نريد أن نعرف أنّه بناء على مسلك منجزية العلم الإجمالي، ما ذا تكون النتيجة في المقام؟
و هنا بحسب الحقيقة، فإنّ هذا الخبر المعارض الذي مفاده التحريم، هو أيضاً طرف لنفس هذا العلم الإجمالي الكبير الذي نريد به أن نثبت وجوب العمل بالخبر المثبت للوجوب، لأنّ الخبر المثبت للوجوب، و الخبر المثبت، للحرمة، كلاهما من الأخبار المثبتة للتكليف، و كلاهما داخل في أطراف العلم الإجمالي الذي هو العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلهية فيما بين الأخبار المثبتة للتكليف، إذاً، فكل منهما في نفسه يكون طرفاً لهذا العلم الإجمالي.
و حينئذٍ: إن بنينا على انحلال هذا العلم الإجمالي بعلم إجمالي في دائرة الأخبار غير المعارضة كما عرفت آنفاً، إذاً ففي المقام كلا الخبرين يخرجان عن الطرفية للعلم الإجمالي، و لا نعمل بأي واحد منهما، بل نرجع إلى الأصول العملية في موردهما مع الالتزام بمنجزية العلم الإجمالي في سائر أطرافه الآخر غير المبتلاة بالمعارض.