بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٤ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
و أمّا إذا لم نبنِ على الانحلال من هذه الناحية، إذاً، هذا العلم الإجمالي في نفسه منجز لتمام أطرافه، ما ابتلي به بالمعارض، و ما لم يبتل منه بالمعارض، غاية الأمر، فإنّ تنجزه هنا لكلا هذين الخبرين غير معقول، لأنّ أحدهما يقتضي إيجاد الفعل التزاماً بالوجوب، و الآخر يقتضي ترك الفعل التزاماً بالحرمة، و يستحيل تنجيز كل من الخبرين بقانون العلم الإجمالي، لاستحالة الجمع بين المحذورين، و معه، يتعطل تأثير العلم الإجمالي بلحاظ هذا المورد الذي وقع فيه هذان الخبران المتعارضان، فلا ينجز الوجوب، و لا ينجز الحرمة.
و أمّا بالنسبة إلى سائر الموارد، فيبقى على تنجزه، و بقاؤه على تنجيزه بالنسبة إلى سائرة الموارد واضح، بعد فرض أنّ المعلوم بالإجمال أزيد من مقدار هذا المورد، إذ ليس المعلوم بالإجمال تكليفاً واحداً، و إنّما هو أكثر من تكليف واحد، لو فرض أن غضضنا النظر عن تكليف واحد و قلنا: بأنّنا نعلم بتكليف غير هذا التكليف المردد بين الوجوب و الحرمة، و إنّما نعلم بتكليف آخر في بقية الموارد، فحينئذٍ هذا العلم الإجمالي يكفي للتنجيز كما هو الواقع.
نعم لو فرض مجرد الفرض أنّ هذا المورد الذي دار الأمر فيه بين الخبر المثبت و الخبر النافي، كان مساوياً للمعلوم بالإجمال، بأن نفرض أنّه من الأول لم يكن لنا علم إلّا بتكليف واحد في تمام هذه الروايات.
لو كان هكذا، فحينئذٍ، هل إنّ هذا العلم الإجمالي يبقى على منجزيته بلحاظ سائر الموارد بعد سقوطه عن المنجزية بلحاظ هذا المورد، أو إنّ سقوطه عن المنجزية بلحاظ هذا المورد يمنع عن بقائه على المنجزية بلحاظ سائر الموارد؟ هنا يقال إن تساوى المعلوم الإجمالي مع المورد، أمكن أن ينفتح هذا الحديث، و حينئذٍ يمكن أن