بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٥ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
إلّا أنّه مع هذا كله يجب الاحتياط، و ذلك لصحة التمسك بالعمومات المثبتة بالعنوان الإجمالي، في غير المقدار المعلوم بالإجمال تخصيصه منها و الذي هو أقل من مجموع العمومات المثبتة، و نتيجة ذلك، تحصيل علم إجمالي بالحجة على التكليف.
هذا تمام الكلام في القسم الأول من الأخبار و الروايات النافية للتكليف.
و أمّا الكلام في القسم الثاني من الأخبار المثبتة للتكليف التي هي مورد فاعلية هذا الدليل العقلي، أي (العلم الإجمالي) الذي استدل به في المقام، لأنّ هذه الأخبار المثبتة هي أطراف بطبعها للعلم الإجمالي بالتكليف، و لهذا استدل به القائل بحجية خبر الواحد في المقام، و معه يثبت وجوب العمل بتمام هذه الروايات المثبتة للتكليف، و ذلك بقانون منجزية العلم الإجمالي باعتبارها أطرافاً له، كما عرفت في الكلام المتقدم.
و لكن هناك حالات معينة، يتشكل فيها هذا العلم الإجمالي، و لكن يبدو فيها الفرق بين مسلك الحجية، و مسلك منجزية العلم الإجمالي، فباعتبار ما ينفذ مسلك منجزية العلم الإجمالي، و ينتج نتيجة الحجية كما عرفت سابقاً.
لكن في حالات معينة يبدو الفرق بين مسلك الحجية، و مسلك العلم الإجمالي، وعليه فلا بدّ من استعراض هذه الحالات.
الحالة الأول: هي فيما إذا فرض أنّ الخبر المثبت للتكليف، كان في مقابله عموم أو إطلاق في دليل اجتهادي قطعي من كتاب أو سنة متواترة، دال على الترخيص.
فإنّه هنا ذكر جملة من المحققين أنّه لا يتساوى المسلكان.