بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٣ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
تكذيب الباقي بالدلالة الالتزامية، فتسقط العمومات و المطلقات عن الحجية في موارد الأخبار النافية للتكليف المخصصة و المقيدة، باعتبار هذا التعارض، فهذا أثر يثبت بلحاظ العلم الإجمالي.
و الخلاصة هي أنّ العلم الإجمالي بوجود مخصصات أو مقيدات لبعض العمومات و المطلقات المثبتة للتكليف في قبال الروايات النافية، و إن كان يوجب التعارض فيما بينها بل يكفي لإيقاع التعارض و إجمالها، العلم إجمالًا بوجود مخصصات و مقيدات لمجموع الإطلاقات الأولية في الأدلة القطعية زائداً على المقدار الثابت بالدليل القطعي من المقيدات و المخصصات.
إلّا أنّه مع ذلك، يجب الاحتياط، و ذلك لصحة التمسك بالعمومات المثبتة بالعنوان الإجمالي في غير المقدار المعلوم بالإجمال تخصيصه منها الذي هو أقل من مجموع العمومات المثبتة لا محالة، و نتيجته تحصل علم إجمالي بالحجة على التكليف.
و جواب هذا البيان: هو أنّ هذا العلم الإجمالي، و إن كان يوجب على تقدير وجوده التعارض بين العمومات و المطلقات، و التكاذب فيما بينها، لأنّه يعلم بمخالفة بعضها للواقع فيحصل فيما بينها تعارض و تكاذب، لكن التعارض و التكاذب لا يوجب إلّا سقوط أصالة العموم، بمعنى عدم إمكان التعويل عليها في كل مورد من الموارد التي ورد فيها المخصص من الأخبار، أي عدم إمكان التعويل على أصالة العموم في كل مورد مورد بالعنوان التفصيلي، لأنّ التعويل عليها في هذا المورد بعنوانه التفصيلي يعارض بالتعويل عليها في المورد الآخر بالعنوان التفصيلي، و التكاذب لا يسمح بالتعويل عليهم على أصالة العموم في كل الموارد بالعناوين التفصيلية، و ترجيح بعض الموارد على بعضها الآخر جزاف، إذاً فيتعذر التعويل على أصالة