بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٤ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
و بهذا يتبين أنّ العلم الإجمالي الوسط، لا ينحل بالعلم الإجمالي الصغير، مع أنّ ضابط الانحلال المذكور في كلماتهم قد يقال: بأنّه ينطبق على محل الكلام، لأنّ الضابط هو، أن لا يزيد المعلوم بالعلم الإجمالي المنحل عن المعلوم بالعلم الإجمالي المحل.
و معرّف هذا الضابط هو، أنّنا لو عزلنا مقدار المعلوم بالإجمال في الصغير و ضممناها إلى بقية الأطراف التي يزيد بها الكبير، لما حصل علم إجمالي بتكليف زائد، مع أنّ ميزان الانحلال و معرّفه ينطبق هنا، مع أنّ البرهان قائم على عدم الانحلال.
ثم ترقبنا كما ذكرنا و قلنا: إنّه لا يمكن القول: بأن ميزان الانحلال غير منطبق أيضاً، و ذلك لأنّ العلم الإجمالي الوسط هو بحسب الحقيقة علم إجمالي، أمره دائر بين الأقل و الأكثر، و ذلك لأنّنا بحسب الحقيقة لا نحتمل أن كل الشهرات باطلة، بل لا بدّ أن فيها عشرة على الأقل صحيح، و لا نحتمل أن كل الروايات باطلة، بل عشرة على الأقل فيها صحيح، و حينئذٍ، نقول: إنّنا نعلم بعشرة صحيحة، لكن بحسب الحقيقة نحن نعلم بوجود مقدار صحيح من مجموع الأمارات التي تضم الشهرات و الروايات، فهذا المقدار مردد بين عشرة أو أزيد إلى أن يصل إلى عشرين، و ذلك لأنّه إذا فرض عشرة صحيحة في مادة الاجتماع، و هي التسعين، إذاً هذه العشرة تنتج احترام الشهرة، و احترام الروايات، فلا تكذب كل الشهرات و الروايات حينئذٍ، وعليه: فلا ضرورة لافتراض أكثر من عشرة، لكن إذا افترض أنّ الروايات الصحيحة كانت في مادة الافتراق دون مادة الاجتماع، إذاً، لا بدّ من افتراض شهرات صحيحة في مادة الافتراق أيضاً.
فالعلم الإجمالي الوسط ركيزته قضيّتان ثابتتان بحساب الاحتمال، أيّ إنّه ليس كل الشهرات باطلة، و ليس كل الروايات باطلة أيضاً،