بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٤ - من الأدلة التي استدل بها على حجية خبر الواحد هو، الإجماع
و من هنا، اعترض عليه الأصفهاني [١] و قال: إنّه حينما نجمع بين الحجيتين في المقام، و نقول: بأنّه كما أنّ الرادعية موقوفة على عدم العلم بالمخصص، و نحن لا نعلم بالمخصص، إذًا و فرادعية الآيات ثابتة، كذلك نقول: إنّ مخصصية السيرة هي الأخرى موقوفة على عدم العلم بالردع، و نحن لا نعلم بالردع وجداناً، إذاً فحجية السيرة أيضاً تكون ثابتة و حجة في إثبات خبر الواحد، و لكن حيث إنّ حجية السيرة مع حجية الردع عنها لا يعقل اجتماعهما، إذاً فلا بدّ من افتراض عدمهما معاً، لعدم وجود مرجح لأحدهما على الآخر، فيسقط كل منهما على التأثير، و كأنّه لا سيرة و لا آيات رادعة عنها، و حينئذٍ لا بدّ و أن نطلب دليلًا آخر على الحجية.
أمّا هذا البيان الثاني الذي ذكره الأصفهاني (قده)، فهو غير تام من ناحيتين.
الناحية الأولى: هي أنّه لم نعرف كيف استفاد الأصفهاني (قده) من كلام صاحب الكفاية محاولة الجمع بين المسلكين حيث ينتج هذا الجمع بينهما القول بحجية خبر الواحد، مع أنّ عبارة الكفاية ليس فيها ما يشعر بأنّه يريد نفي الدور من الطرفين ببيانه، بل عبارة صاحب الكفاية منصرفة لنفي الدور في أحد الطرفين فقط على ما عرفت آنفاً.
الناحية الثانية: هي أنّ هذا الطرز من التفكير غير صحيح، إذ إنّه لا معنى للقول: بأنّ هذين المتنافيين، مع تمامية المناط في كل منهما، يستحيل وجودهما معاً، فإنّ هذا الكلام غير تام، و ذلك لأنّ هذا معناه: أنّ كلًا من المتنافيين يكون مانعاً عن الآخر و نافياً له، مع أنّ مانعية أحد الضدين للآخر غير ممكنة كما بيّنا هذا في مبحث الضد، و كما اعترف به هو نفسه، و إنّما
[١] () نهاية الدراية: الأصفهاني ج ٢ ص ٩١- ٩٢.