بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٩ - القسم الأول هو ما يدّعى فيه إنكار الظهور الاقتضائي في الآية في نفسه،
إجمالية عن الكبرى، و هي أنّ الشرط إذا كان مسوقاً لتحقيق الموضوع فلا مفهوم للجملة في هذه الحالة.
و حاصل الفكرة هي، أنّه يمكن تصنيف الشرط إلى ثلاثة أنحاء.
النحو الأول: هو أن يكون الشرط عبارة عن تحقق الموضوع و نحو وجوده، على نحو لا يتصور للموضوع وجود إلّا به، فقوام الموضوع بالشرط، و الموضوع به قوام الحكم كما في قولنا: (إذا رزقت ولداً فاختنه) فإنّ الحكم هو وجوب الختن، و موضوعه رزق الولد.
و من الواضح أن رزق الولد هو عين الولد، و هذه عبارة أخرى عن أنّه لا يوجد ولد له.
و الفرق بينهما كالفرق بين الإيجاد و الوجود، فهنا الشرط مسوق لتحقيق الموضوع، و يكون الشرط مساوقاً لتحقق الموضوع دائماً.
النحو الثاني: هو أن يكون الشرط أجنبياً عن أصل وجود الموضوع، بل يكون أمراً طارئاً على أصل وجود الموضوع، كما في قولنا: (إذا جاء زيد فأكرمه)، فالحكم هو إكرام زيد، و الموضوع هو زيد، و الشرط هو المجيء، و المجيء ليس نحو وجود لزيد، بل هو نحو طارئ في وجود زيد.
النحو الثالث: و هو وسط بينهما، و هو أن يكون الشرط نحو وجود للموضوع المقوم للحكم، لكن لا نحو من وجوده المنحصر، بل الموضوع له نحوان: فتارة يوجد بهذا النحو، و أخرى يوجد بنحو آخر.
فمثلًا: حينما يقال: إذا جاء الفاسق بالنبإ فيجب التبين عنه، فهنا: وجوب التبين عن النبأ، موضوعه النبأ، و الشرط هو مجيء الفاسق به، و مجيء الفاسق به، هو عبارة عن إيجاد النبأ، إذاً،