بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٧ - التقريب الثاني و هو الاستدلال على حجية خبر الواحد بآية النبأ بلحاظ مفهوم الشرط
العقل بوجوب التبين، فمن الواضح أنّ الوجوب العقلي ليس تكليفاً، بل حكم العقل عبارة عن إدراكه، بأنّه لا مؤمّن إلّا القطع.
و من الواضح أنّ هذا المعنى محفوظ حتى لو فرض أنّ خبر العادل كان معلوم الكذب، فإنّه لو كان كذلك أيضاً يصدق أنّه لا مؤمّن إلّا القطع، غايته: أنّ القطع موجود، و وجود القطع لا ينافي مع صدق هذه اللابديّة العقلية، و هو أنّه لا بدّ من المؤمّن.
إذاً، فالمفهوم هنا لا يلائم كلا الاحتمالين، بل يعين الاحتمال الثاني، فالعراقي (قده) كأنّه يريد أن يقول: المفهوم يدلّ على أنّ خبر العادل لا يجب فيه عقلًا تحصيل العلم و التبين، و هذا يناسبه احتمالان كما عرفت، إمّا لأنّ خبر العادل معلوم الكذب، و إمّا لأنه غير معلوم الكذب، و قد عرفت أنّ هذا غير تام.
فنحن نقول: إنّ الاحتمال الأول غير وارد، لأنّه فيما إذا كان خبر العادل معلوم الكذب، فأيضاً وجوب التبين موجود، لأنّ هذا الوجوب ليس حكماً تكليفياً ليقال: يلزم منه تحصيل الحاصل، بل هو حكم عقلي، و مرجعه إلى إدراك العقل بأنّه لا مؤمن إلّا القطع، و هذه القضية صادقة حتى لو كان القطع موجوداً بحسب الخارج.
إذاً فالمفهوم في المقام يدلّ على أنّه إذا جاء خبر العادل فليس هنا مؤمن غير القطع، و هذا عبارة أخرى عن وجود مؤمن آخر غير القطع.
فهذه وجوه ستّة أيضاً لتقريب الاستدلال بالآية بلحاظ مفهوم الشرط.