الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩ - تأويل آية
لأن الزيادة و النقصان إنما يضافان إلى معلوم معروف، على أن الآية خرجت مخرج المثل، و أراد تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة فى القسوة على الحجارة أنها قد انتهت إلى حد لا تلين معه للخير على وجه من الوجوه، و إن كانت الحجارة ربما لانت و انتفع بها، فصارت من هذا الوجه كأنها أشدّ قسوة منها تمثيلا و تشبيها.
فقول المفضل: «ليس يعرفون ما هو أقسى من الحجارة» لا معنى له إذا كان القول على طريق المثل.
و بعد؛ فإن الّذي طعن به على هذا الجواب يعترض على الوجه الّذي اختاره، لأنه إذا اختار أنّ أَوْ فى الآية بمعنى «بل» فكيف جاز بأن يخبرهم بأنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة، و هم لا يعرفون ما هو أقسى من الحجارة!و إذا جاز أن يقول لهم: بل قلوبهم أقسى مما يعرفون من الحجارة جاز أن يخبر عن مثل ذلك بالواو فيقول: قلوبهم كالحجارة التى يعرفون فى القسوة، و هى مع ذلك تزيد عليها.
فإن قال[قائل] [١] كيف يكون أَوْ فى الآية بمعنى الواو، و الواو للجمع، و ليس يجوز أن تكون قلوبهم كالحجارة، و أشد من الحجارة فى حالة واحدة؛ لأن الشيء إذا كان على صفة لم يجز أن يكون على خلافها!
قلنا: قد أجاب بعضهم عن هذا الاعتراض بأن قال: ليس يمتنع أن تكون قلوبهم كالحجارة فى حال، و أشد من الحجارة فى حال أخرى؛ فيصحّ المعنى، و لا يتنافى، و هذا قريب، و يكون فائدة هذا الجواب أن قلوب هؤلاء فى بعض الأحوال مع القسوة و العدول عن قبول [٢] الحق و الفكر فيه؛ ربما لانت بعض اللين؛ [٣] و همّت بالانعطاف، و كادت تصغى إلى الحق فتكون فى هذه الحال كالحجارة التى ربما لانت [٣] ، و فى حال أخرى تكون فى نهاية البعد عن الخير [٤] و النفور عنه، فتكون فى هذا الحال أشدّ قسوة من الحجارة.
[١] من ف.
[٢] م: «تصور» .
(٣-٣) ساقط من م.
[٤] م: «الحق» .