الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١ - تأويل خبر
*قلت لزير لم تصله مريمه [١] *
/فلما رآنى قد عدلت من أرجوزة إلى غيرها قال: أ عن حيرة أم عن عمد؟قلت: عن عمد تركت كذبه إلى صدقه فيما وصف به المنصور من مجده، فقال الفضل: أحسنت بارك اللّه عليك!مثلك يؤهل لمثل هذا المجلس. فلما أتيت على آخرها قال لى الرشيد: أ تروى كلمة عدىّ بن الرقاع:
*عرف الدّيار توهّما فاعتادها [٢] *
قلت: نعم، قال: هات، فمضيت فيها حتى إذا صرت إلى وصفه الجمل قال لى الفضل:
ناشدتك اللّه أن تقطع علينا ما أمتعنا به من السهر فى ليلتنا هذه بصفة جمل أجرب، فقال الرشيد:
اسكت، فالإبل هى التى أخرجتك عن دارك، و استلبت تاج ملكك، ثم ماتت و عملت جلودها سياطا ضربت بها أنت و قومك، فقال الفضل: لقد عوقبت [٣] على غير ذنب و الحمد للّه!فقال الرشيد: أخطأت، الحمد للّه على النّعم، و لو قلت: و أستغفر اللّه لكنت مصيبا، ثم قال لى: امض فى أمرك، فأنشدته حتى إذا بلغت إلى قوله:
*تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه*
استوى جالسا و قال: أتحفظ فى هذا ذكرا؟قلت: نعم، ذكرت الرواة أنّ الفرزدق قال: كنت فى المجلس و جرير إلى جانبى، فلما ابتدأ عدىّ فى قصيدته قلت لجرير مسرّا إليه: هلمّ نسخر من هذا الشامىّ، فلما ذقنا كلامه يئسنا منه؛ فلما قال:
*تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه*
[١] مطلع أرجوزة أخرى لرؤبة أيضا، و هى فى ديوانه: ١٤٩-١٥٩ و فى حاشية الأصل:
«يقال: هو زير نساء إذا كان يحبهن و يزورهن كثيرا، و أصله: زور، فعل، من الزيارة، و مريم اسم عشيقته» .
[٢] بقيته:
*من بعد ما درس البلى أبلادها*
و هو مطلع قصيدة فى الطرائف الأدبية ٨٧-٩١.
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «الإشارة بالمعاقبة إلى إسماع الرشيد كلامه الموحش الخشن إياه، و هو يعيره بالعجم و يذكر غلبة العرب الذين هم أصحاب الجمال عليهم، و سلبهم ملكهم» .