الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٣ - تأويل آية
فلا تدفنونى إنّ دفنى محرّم # عليكم، و لكن خامرى أمّ عامر [١]
لأنه أراد: فلا تدفنونى بل دعونى تأكلنى التى يقال لها: خامرى أم عامر؛ و هى الضّبع.
و قال أوس بن حجر:
حتّى إذا الكلاّب قال لها # كاليوم مطلوبا و لا طلبا [٢]
أراد: «لم أر كاليوم» ، فحذف.
و قال أبو دؤاد الإيادىّ:
إنّ من شيمتى لبذل تلادى # دون عرضى، فإن رضيت فكونى
أراد: فكونى معى على ما أنت عليه، و إن سخطت فبينى فحذف هذا كلّه.
و قال الآخر:
إذا قيل سيروا إنّ ليلى لعلّها # جرى دون ليلى مائل القرن أعضب [٣]
أراد لعلّها قريب، و هذا يتسع؛ و هو أكثر من أن يحيط [٤] به قول. و الحذف غير الاختصار. و قوم يظنون أنهما واحد؛ و ليس كذلك لأن الحذف يتعلق بالألفاظ؛ و هو أن تأتى بلفظ يقتضي غيره و يتعلق به، و لا يستقلّ بنفسه؛ و يكون فى الموجود دلالة على المحذوف، فتقتصر عليه طلبا للاختصار، و الاختصار يرجع إلى المعانى و هو أن تأنى بلفظ مفيد لمعان كثيرة لو عبّر عنها بغيره لاحتيج إلى أكثر من ذلك اللفظ، فلا حذف إلا و هو اختصار، و ليس كل اختصار حذفا.
[١] شعر الشنفرى ١: ٣٦ (ضمن الطرائف الأدبية للأستاذ عبد العزيز الميمنى) ، و انظر تحقيق نسبة البيت هناك و الرواية فيه: «أبشرى أم عامر» . و أورد بعده:
إذا احتملوا رأسى و فى الرأس أكثرى # و غودر عند الملتقى ثم سائرى
هنالك لا أرجو حياة تسرّنى # سجيس الليالى مبسلا بالجرائر
.
[٢] ديوانه: ٢.
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف «يعنى به الوحشى من الأوعال» .
[٤] ف و حاشية الأصل (من نسخة) : «نحيط به» ، و من نسخة أيضا بحاشيتى الأصل، ف:
«أن يضبط» .