الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٦ - تأويل آية
مجلس آخر ٧٣
تأويل آية قََالَ أَ تَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ. `وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ مََا تَعْمَلُونَ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: قََالَ أَ تَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ. `وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ وَ مََا تَعْمَلُونَ ؛ [الصافات: ٩٥، ٩٦].
فقال: أ ليس ظاهر هذا القول يقتضي أنه خالق لأعمال العباد، لأن مََا هاهنا بمعنى «الّذي» ؛ فكأنه قال: خلقكم و خلق أعمالكم.
الجواب، قلنا: قد حمل أهل الحق هذه الآية على أنّ المراد بقوله: وَ مََا تَعْمَلُونَ أى و ما تعملون فيه من الحجارة و الخشب و غيرهما؛ مما كانوا يتخذونه أصناما/و يعبدونها.
قالوا: و غير منكر أن يريد بقوله: وَ مََا تَعْمَلُونَ ذلك؛ كما أنه قد أراد ما ذكرناه بقوله:
أَ تَعْبُدُونَ مََا تَنْحِتُونَ لأنه لم يرد أنكم تعبدون نحتكم الّذي هو فعل لكم؛ بل أراد ما تفعلون فيه النّحت؛ و كما قال تعالى فى عصا موسى عليه السلام: تَلْقَفُ مََا يَأْفِكُونَ [الأعراف: ١١٧]و تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا ؛ [طه: ٦٩]؛ و إنما أراد تعالى أنّ العصا تلقف الحبال التى أظهروا سحرهم فيها، و هى التى حلتها صنعتهم و إفكهم؛ فقال: مََا صَنَعُوا و مََا يَأْفِكُونَ و أراد ما صنعوا فيه، و ما يأفكون فيه؛ و مثله قوله تعالى: يَعْمَلُونَ لَهُ مََا يَشََاءُ مِنْ مَحََارِيبَ ، [سبأ: ١٣]؛ و إنما أراد المعمول فيه دون العمل؛ [١] و هذا الاستعمال أيضا سائغ [١] شائع؛ لأنهم يقولون: هذا الباب عمل النّجار. و فى الخلخال: هذا من عمل الصائغ؛ و إن كانت الأجسام التى أشير إليها ليست أعمالا؛ و إنما عملوا فيها؛ فحسن إجراء هذه العبارة.
فإن قيل: كلّ الّذي ذكرتموه و إن استعمل فعلى وجه المجاز و الاتساع؛ لأن العمل فى
(١-١) حاشية الأصل (من نسخة) : «و هذا فى الاستعمال» .