الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥ - تأويل آية
إضافة الإخراج إليه تعالى لكون ما عددناه من جهته. و على هذا يصحّ من أحدنا إذا أشار على غيره بدخول بلد من البلدان و رغّبه فى ذلك، و عرّفه ما فيه من الصلاح، أو بمجانبة فعل من الأفعال أن يقول: أنا أدخلت فلانا البلد الفلانىّ؛ و أنا أخرجته من كذا و كذا و أنتشته منه؛ و يكون وجه الإضافة ما ذكرناه من الترغيب، و تقوية الدواعى.
أ لا ترى أنه تعالى قد أضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات، إلى الطواغيت، و إن لم يدلّ ذلك على أن الطاغوت هو الفاعل للكفر فى الكفار؛ بل وجه الإضافة ما تقدم؛ لأن الشياطين يغوون و يدعون إلى الكفر، و يزيّنون فعله، فتصح إضافته إليهم من هذا الوجه، و الطاغوت هو الشيطان و حزبه، و كلّ عدو للّه تعالى صدّ عن طاعته، و أغرى [١] بمعصيته يصحّ إجراء هذه التّسمية عليه؛ فكيف اقتضت الإضافة الأولى أن الإيمان من فعل اللّه تعالى فى المؤمن، و لم تقتض الإضافة الثانية أنّ الكفر من فعل الشياطين فى الكفار؛ لو لا بله المخالفين و غفلتهم!
و بعد، فلو كان الأمر على ما ظنوه لما صار اللّه تعالى وليّا للمؤمنين، و ناصرا لهم على ما اقتضته الآية، و الإيمان من فعله تعالى لا من فعلهم؛ و لم كان خاذلا للكفار و مضيفا لولايتهم إلى الطاغوت و الكفر من فعله تعالى فيهم؟و لم فصل بين الكافر و المؤمن فى باب الولاية، و هو المتولى لفعل الأمرين فيهما؟و مثل هذا لا يذهب على أحد، و لا يعرض عنه إلاّ معاند مغالط لنفسه.
***
/أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال: قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنبارىّ حدثنا أحمد بن حيان قال حدثنا أبو عبد اللّه بن النطاح قال أخبرنا أبو عبيدة قال، قال عبد الملك بن مسلم:
كتب [٢] عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: إنه ليس شيء من لذة الدنيا إلا و قد أصبت منه،
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «أغوى» .
[٢] القصة فى الأغانى ٩: ١٦٢-١٦٥، و وردت مختصرة فى الشعر و الشعراء ١٠٩-١١٠، و نقلها عن ابن قتيبة البغدادى فى الخزانة ١: ٢٨٨.