الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥ - تأويل خبر
فقالوا أ تتخذنا هزوا، فاضمر تعالى الفاء؛ لتمام كلام موسى عليه السلام، و منه قول الشاعر:
لمّا رأيت نبطا أنصارا # شمّرت عن ركبتى الإزارا [١]
كنت لها من النّصارى جارا
أراد: «و كنت» ، فأضمر الواو.
و ثالثها أن يكون القول خرج مخرج الدعاء؛ إلا أن معناه التعليم من اللّه تعالى لنا و التأديب؛ فكأنه جلّت عظمته و قفنا على الدعاء عليهم، و علّمنا/ما ينبغى أن نقول فيهم، كما علّمنا الاستثناء فى غير هذا الموضع بقوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ [الفتح: ٢٧]، و كل ذلك جلىّ واضح، و المنة للّه.
تأويل خبر «لعن اللّه السّارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده، و يسرق الحبل فتقطع يده»
إن سأل سائل عن الخبر الّذي روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «لعن اللّه السّارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده، و يسرق الحبل فتقطع يده» .
الجواب، قلنا: قد تعلق بهذا الخبر صنفان من الناس؛ فالخوارج تتعلّق به، و تدّعى أنّ القطع يجب فى القليل و الكثير؛ و تستشهد على ذلك بظاهر قوله تعالى: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا [المائدة: ٣٨]، و يتعلق بهذا الخبر أيضا الملحدة و الشّكاك، و يدّعون أنه مناقض للرواية المتضمّنة أنه لا قطع إلاّ فى ربع دينار. و نحن نذكر ما فيه:
فأول ما نقوله إنّ الخبر مطعون عند أصحاب الحديث على سنده، و قد حكى ابن قتيبة فى تأويله وجها عن يحيى بن أكثم، طعن عليه و ضعّفه، و ذكر عن نفسه وجها آخر؛ نحن نذكرهما و ما فيهما، و نتبعهما بما نختاره.
[١] حاشية ف: «أهل السواد يقال لهم النبط، لأنهم يستخرجون النبط و هو الماء» .