الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢ - تأويل خبر
-و عدىّ كالمستريح-قال جرير: أ ما تراه يستلب بها مثلا!فقال الفرزدق: يا لكع، إنه يقول:
*قلم أصاب من الدّواة مدادها*
فقال عدىّ:
*قلم أصاب من الدّواة مدادها [١] *
فقال جرير: كان سمعك مخبوءا [٢] فى صدره!فقال لى: اسكت شغلنى سبّك عن جيّد الكلام؛ فلما بلغ إلى قوله:
و لقد أراد اللّه إذ ولاّكها # من أمّة إصلاحها و رشادها [٣]
قال الأصمعىّ: فقال لى: ما تراه قال إذ أنشده الشاعر هذا البيت؟فقلت: قال: كذا أراد اللّه، فقال الرشيد: ما كان فى جلالته ليقول هذا، أحسبه قال: ما شاء [٤] اللّه!قلت:
و كذا جاءت الرواية، فلما أتيت على آخرها قال لى: أ تروى لذى الرّمة شيئا؟قلت: الأكثر، قال: فما ذا أراد بقوله:
/ممرّ أمرّت متنه أسديّة # ذراعية حلاّلة بالمصانع [٥]
قلت: وصف حمار وحش، أسمنه بقل روضة تواشجت أصوله، و تشابكت فروعه، عن مطر سحابة كانت بنوء الأسد فى الذّراع من ذلك. فقال الرشيد: أرح، فقد وجدناك ممتعا، و عرفناك محسنا، ثم قال: أجد ملالة و نهض، فأخذ الخادم يصلح عقب النعل فى رجله و كانت عربيّة، فقال الرشيد: عقرتنى يا غلام، فقال الفضل: قاتل اللّه الأعاجم، أما إنها
[١] حاشية ف: «يصف ظبية تسوق ولدا، فى صوته غنة، ثم شبه رأس قرنه بقلم أصاب طرفه المداد.
و أراد بالروق رأس القرن، و روق كل شيء: أوله» .
(٢-٢) حاشية الأصل (من نسخة) :
«كأن سمعك مخبوء فى قلبه» .
[٣] حاشية الأصل: «عدىّ قال: «و فسادها» ، و الأصمعى أنشد: «رشادها» .
[٤] حاشية الأصل: قوله «ما شاء اللّه» على الطريقة المعهودة أى ما شاء اللّه كان، كأنه يشير إلى أن دولته فى مشيئة اللّه تعالى» .
[٥] ديوانه: ٣٦١، و روايته:
*يمانية حلّت جنوب المضاجع*
.