الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٦ - تأويل آية
بمحضر منهم، فيعرفوا ما يرد من الجواب، فسأل و أجيب بما يدلّ على أن الرؤية لا تجوز عليه تعالى.
و يقوّى هذا الجواب أشياء، منها قوله تعالى: يَسْئَلُكَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتََاباً مِنَ اَلسَّمََاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىََ أَكْبَرَ مِنْ ذََلِكَ فَقََالُوا أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اِتَّخَذُوا اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ فَعَفَوْنََا عَنْ ذََلِكَ وَ آتَيْنََا مُوسىََ سُلْطََاناً مُبِيناً ؛ [النساء: ١٥٣].
و منها قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ؛ [البقرة: ٥٥].
و منها قوله تعالى: فَلَمََّا أَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ قََالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيََّايَ أَ تُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ اَلسُّفَهََاءُ مِنََّا ؛ [الأعراف: ١٥٥]لأن إضافة ذلك إلى السفهاء تدلّ على أنه كان بسببهم و من أجلهم؛ و إنما سألوا ما لا يجوز عليه.
و منها ذكر الجهرة فى الرؤية، و هى لا تليق إلا برؤية البصر دون العلم؛ و هذا يقوّى أن الطلب لم يكن للعلم الضرورىّ، على ما سنذكره فى الجواب الثانى.
و منها قوله: أَنْظُرْ إِلَيْكَ لأنا إذا حملنا الآية على طلب الرؤية لقومه أمكن أن يحمل قوله: أَنْظُرْ إِلَيْكَ على حقيقته؛ فإذا حملت الآية على طلب العلم الضرورىّ احتيج إلى حذف فى الكلام، و يصير تقديره: أرنى أنظر إلى الآيات التى عندها أعرفك ضرورة.
و يمكن فى هذا الوجه الأخير خاصة أن يقال: إذا كان المذهب الصحيح عندكم هو أنّ النظر فى الحقيقة غير الرؤية، فكيف يكون قوله: أَنْظُرْ إِلَيْكَ حقيقة فى جواب من حمل الآية على طلب الرؤية لقومه؟
فإن قلتم: لا يمتنع أن يكونوا التمسوا الرؤية التى معها يكون النظر و التحديق إلى الجهة، فسأل على حسب ما التمسوا.
قيل لكم: هذا ينقض فرقكم فى هذا الجواب بين سؤال الرؤية، و بين سؤال جميع