الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٥ - تأويل آية
محمد قط؛ و لكن إذا ذهب بنو قصىّ باللواء و الحجابة و السّقاية و النّدوة و النبوّة، ما ذا يكون لسائر قريش!
و الوجه الثانى أن يكون معنى: فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ أى لا يفعلون ذلك بحجة، و لا يتمكون من إبطال ما جئت به ببرهان؛ و إنما يقتصرون على الدعوى الباطلة؛ و هذا فى الاستعمال معروف؛ لأنّ القائل يقول: فلان لا يستطيع أن يكذّبنى و لا يدفع قولى؛ و إنما يريد أنه لا يتمكّن من إقامة دليل على كذبه، و حجة فى دفع قوله؛ و إن كان يتمكن من التكذيب بلسانه و قلبه، فيصير ما يقع من التكذيب من غير حجّة و لا برهان غير معتد به.
و روى عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنه قرأ هذه الآية بالتخفيف: فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ ، و يقول: أنّ المراد بها أنهم/لا يأتون بحق هو أحقّ من حقك.
و قال محمد بن كعب القرظىّ: معناها لا يبطلون ما فى يديك؛ و كل ذلك يقوّى هذا الوجه؛ و سنبيّن أنّ معنى هذه اللفظة مشدّدة يرجع إلى معناها مخففة.
و الوجه الثالث أن يكون معنى الآية أنهم لا يصادفونك و لا يلفونك متقوّلا؛ كما يقولون:
قاتلته فما أجبنته، أى ما وجدته جبانا، و حادثته فما أكذبته؛ أى لم ألفه كاذبا؛ و قال الأعشى:
أثوى و قصّر ليلة ليزوّدا # فمضى و أخلف من قتيلة موعدا [١]
أراد أنه صادف منها خلفا المواعيد، و مثله قولهم: أصممت القوم؛ إذا صادفتهم صما، و أخليت الموضع، إذا صادفته خاليا؛ قال الشاعر:
أبيت مع الحدّاث ليلى فلم أبن # فأخليت فاستجمعت عند خلائيا
أى أصبت مكانا خاليا.
[١] ديوانه: ١٥٠.