الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٦ - تأويل آية
و مثله لهيمان بن أبى قحافة:
يسنّ أنيابا له لوامجا [١] # أوسعن من أشداقه المضارجا [٢]
يعنى بـ «أوسعن» أصبن منابت واسعة فنبتن فيها.
و قال عمرو بن براق:
تحالف أقوام عليّ ليسمنوا # و جرّوا عليّ الحرب إذ أنا سائم [٣]
يقال: أسمن بنو فلان، إذا رعت إبلهم فصادفوا فيها سمنا.
و قال أبو النجم:
مستأسدا ذبابه فى غيطل # يقلن للرائد أعشبت انزل [٤]
أى أصبت مكانا معشبا.
و قال ذو الرّمة:
تريك بياض لبّتها و وجها # كقرن الشّمس أفتق ثمّ زالا [٥]
أى وجد فتقا من السحاب.
و ليس لأحد أن يجعل هذا الوجه مختصا بالقراءة بالتخفيف دون التشديد؛ لأن فى الوجهين معا يمكن هذا الجواب، لأن «أفعلت» و «فعلت» يجوزان فى هذا الموضع، و «أفعلت» بالتخفيف هو الأصل ثم شدد تأكيدا و إفادة لمعنى التكرار؛ و هذا مثل أكرمت و كرّمت، و أعظمت و عظّمت، و أوصيت و وصّيت، و أبلغت و بلّغت؛ و هو كثير/؛ قال اللّه تعالى:
فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق: ١٧]؛ إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه؛ لأن استعمال هذه اللفظة مخففة فى هذا المعنى أكثر.
و الوجه الرابع ما حكى الكسائىّ من قوله: إن المراد أنهم لا ينسبونك إلى الكذب فيما أثبت به؛ لأنه كان أمينا صادقا لم يجرّبوا عليه كذبا؛ و إنما كانوا يدفعون ما أتى به، و يدّعون أنه فى نفسه كذب؛ و فى الناس من يقوّى هذا الوجه، و أن القوم كانوا يكذّبون ما أتى به، و إن
[١] اللمج: الأكل.
[٢] المضارج: الثياب المشقوقة؛ و البيت فى اللسان (ضرج) .
[٣] البيت فى الأغانى ٢١: ١١٤.
[٤] الطرائف الأدبية ٥٩.
[٥] ديوانه ٤٣٤.