الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨ - تأويل آية
و رابعها أن تكون الآية محمولة على الدعاء بألاّ يزيغ القلوب عن اليقين و الإيمان. و لا يقتضي ذلك أنّه تعالى سئل ما كان لا يجب أن يفعله، و ما لو لا المسألة لجاز فعله؛ لأنّه غير ممتنع أن يدعوه على سبيل الانقطاع إليه، و الافتقار إلى ما عنده بأن يفعل تعالى ما نعلم أنه لا بدّ من أن يفعله، و بألاّ يفعل ما نعلم أنه واجب ألاّ يفعله؛ إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة؛ كما قال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ؛ [الشعراء: ٨٧] و كما قال فى تعليمنا ما ندعو به: قََالَ رَبِّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ وَ رَبُّنَا اَلرَّحْمََنُ ؛ [الأنبياء: ١١٢] و كقوله تعالى: رَبَّنََا وَ لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ ؛ [البقرة: ٢٨٦]، على أحد الأجوبة:
و كل ما ذكرناه واضح بين بحمد اللّه.
***
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: و إنى لأستحسن قول الراعى فى وصف الأثافىّ و الرماد، فقد [١] طبّق وصفه المفصل، مع جزالة الكلام و قوته و استوائه و اطراده:
و أورق مذ عهد ابن عفّان حوله # حواضن ألاّف على غير مشرب
وراد الأعالى أقبلت بنحورها # على راشح ذى شامة متقوّب
كأنّ بقايا لونه فى متونها # بقايا هناء فى قلائص مجرب
الأورق: الرّماد، جعل الأثافىّ له كالحواضن؛ لاحتضانها له و استدارتها حوله.
و أراد بوراد الأعالى أن ألوانها تضرب إلى الحمرة، و خصّ الأعالى؛ لأنها مواضع القدر فلا تكاد/تسودّ. و الراشح: هو الراضع؛ و إنما شبّه الرماد بينهن بفصيل بين أظآر.
و المتقوّب: الّذي قد انحسر أعلاه.
و شبّه ما سوّدت النار منهن بأثر قطران على قلائص جربى. و المجرب: الّذي قد جربت إبله.
و نظير هذا المعنى بعينه، أعنى تشبيه تسويد النار بالهناء قول ذى الرّمة:
[١] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فلقد» .