الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٢ - مسألة
إدخالها فى العلم إلا أنه تعالى عالم فيما مضى من الأحوال؛ و هو كذلك لا محالة؛ اللهم إلا أن يدّعى أن تعليقها بالماضى يقتضي نفى كونه تعالى عالما فى المستقبل؛ و ليس الأمر على ذلك؛ لأن هذا قول بدليل الخطاب؛ و هو غير صحيح على ما بيّنا فى مواضع من كتبنا؛ لأن تعليق الحكم بصفة أو اسم لا يدل على انتفائه مع انتفاء تلك الصفة أو الاسم، و بيّنا أن قوله عليه السلام: «فى سائمة [١] الإبل الزكاة» لا يدل على أن العاملة [٢] و المعلوفة [٣] لا زكاة فيهما.
و قد يقول القائل: كان زيد عندى بالأمس، و إن كان عنده فى الحال؛ و ضربت من غلمانى فلانا، و إن كان قد ضرب سواه، فكأنه تعالى-إذا سلّمنا هذا الأصل الّذي قد بينا أنه غير صحيح-أراد أن يثبت بهذا القول كونه تعالى عالما، فيما لم يزل؛ و وكلنا فى أنه عز و جل عالم فى جميع الأحوال إلى الأدلة العقلية الدالة على ذلك؛ و إلى إخباره تعالى عن كونه عالما فى سائر الأوقات بقوله عز و جل: وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنعام: ١٠١]؛ و ما شاكل ذلك من الألفاظ الدالة على الحال و الاستقبال
[١] السائمة من الإبل: الراعية؛ يقال: سامت تسوم سوما، و أسمتها أنا.
[٢] العاملة: التى تعمل فى الحرث و الدياسة.
[٣] العلوفة و المعلوفة من الإبل: الناقة التى تعلف للسمن و لا ترسل للرعى.