الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١ - تأويل خبر
إذا عصبت رسما فليس بدائم # به وتد إلا تحلّة مقسم [١]
يقول: لا يثبت الوتد إلاّ قليلا كتحلّة القسم، لأن هبوب الريح يقلعه.
و قال آخر [٢] يذكر ثورا:
يخفى التّراب بأظلاف ثمانية # فى أربع، مسّهنّ الأرض تحليل [٣]
يقول: هو سريع خفيف؛ فقوائمه لا تثبت فى الأرض إلا كتحليل اليمين.
و قال ذو الرّمة:
طوى طيّه فوق الكرى جفن عينه # على رهبات من جنان المحاذر [٤]
قليلا كتحليل الألى ثمّ قلّصت # به شيمة روعاء تقليص طائر [٥]
و الألى: جمع ألوة، و هى اليمين.
قال: و معنى الخبر على هذا التأويل أن النار لا تسمه إلا قليلا كتحليل اليمين ثم ينجّيه اللّه منها.
و قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنبارىّ: الصواب قول أبى عبيد، لحجج ثلاث:
منها أن جماعة من كبار أهل العلم فسّروه على تفسير أبى عبيد.
و منها أنه ادّعى أن النار تمسّ الّذي وقعت منزلته عند اللّه جليلة، لكن مسّا قليلا، و القليل لا يقع به الألم العظيم؛ و ليس صفة الأبرار فى الآخرة صفة من تمسّه النار لا قليلا و لا كثيرا.
[١] حاشية الأصل: «أى ضمته و أحاطت به» . و فى ف، ش: «عصفت» .
[٢] هو عبدة بن الطبيب، من قصيدة له فى المفضليات ١٣٥-١٤٥ (طبعة المعارف) .
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «يخفى[بفتح الياء]، أى يظهر و يثير؛ يقال: أخفى إذا ستر، و خفى إذا ظهر» . فى أربع: أربع قوائم، فى كل قائمة ظلفان. تحليل: تحلة القسم؛ كأنه أقسم أن يمس الأرض؛ فهو يتحلل من قسمه بأدنى مس.
[٤] ديوانه: ٢٦٤؛ و فى حاشية الأصل: «يصف صاحب سفر أغفى إغفاءة ثم انتبه سريعا» .
[٥] قلصت؛ أى ارتفعت. و الشيمة: الطبيعة. روعاء: حديدة.