الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٢ - تأويل خبر
فأما قوله تعالى: مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ فقد قيل: المراد به: احمل من كلّ ذكر و أنثى اثنين، و إنه يقال لكل واحد من الذكر و الأنثى زوج.
و قال آخرون: الزوجان هاهنا الضربان؛ و قال آخرون: الزوج: اللون؛ و إن كل ضرب يسمى زوجا؛ و استشهدوا ببيت الأعشى [١] :
و كلّ زوج من الدّيباج يلبسه # أبو قدامة مجبورا بذاك معا [٢]
و معنى مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ ؛ أى من أخبر اللّه تعالى بعذابه و حلول الهلاك به.
و اللّه أعلم بمراده.
تأويل خبر «رأيت النبي صلى اللّه عليه و آله فى المنام و أنا أشكو إليه ما لقيت من الأود و اللّدد»
إن سأل سائل عن الخبر الّذي يرويه شريك بن عمار الدّهني [٣] عن أبى صالح الحنفىّ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «رأيت النبي صلى اللّه عليه و آله فى المنام و أنا أشكو إليه ما لقيت من الأود و اللّدد» .
الجواب، يقال له: أما الأود فهو الميل، تقول العرب: لأقيمنّ ميلك، و جنفك، و أودك، و درأك، و ضلعك، و صدغك، و ظلعك (بالظاء) ، و صغوك، و صعرك، و صددك؛ كل هذا بمعنى واحد.
و قال ثعلب: الأود إذا كان من الإنسان فى كلامه و رأيه فهو عوج؛ و إذا كان فى الشيء المنتصب مثل عصا/و ما أشبهها فهو عوج؛ و هذا قول الناس كلّهم إلا أبا عمرو الشيبانىّ؛
[١] ديوانه: ٨٦؛ و فى حاشية الأصل: «قبله:
له أكاليل بالياقوت زيّنها # صواغها، لا ترى عيبا و لا طبعا
يمدح هوذة بن على؛ و لم يلبس التاج معدّى غيره» .
[٢] حاشية الأصل: «مجبورا؛ من الجبر، و هو الإصلاح» . و فى ديوانه: «محبوا» ؛ و فى حاشية الأصل (من نسخة) : «محبو؛ أى هو محبو» .
[٣] فى م: «شريك عن عمار الذهنى» ؛ و هو تحريف، و بنو دهن: حي من العرب.