الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٤ - مسألة
مسألة
سئل رضى اللّه عنه فقيل: ما القول فيما يخبر به المنجّمون من وقوع حوادث، و يضيفون ذلك إلى تأثيرات النجوم؟
و ما المانع من أن تؤثر الكواكب على حدّ تأثير الشمس الأدمة [١] فينا؟
و إن كان تأثير الكواكب مستحيلا فما المانع من أن تكون التأثيرات من فعل اللّه تعالى بمجرى العادة عند طلوع هذه الكواكب و انتقالها؟
فلينعم ببيان ذلك؛ فإن الأنفس إليه متشوقة.
و كيف تقول: إن المنجمين حادسون [٢] ؛ مع أنه لا يفسد من أقوالهم إلا القليل؛ حتى إنهم يخبرون بالكسوف و وقته و مقداره فلا يكون إلا على ما أخبروا به؛ فأىّ فرق بين إخبارهم بحصول هذه التأثيرات فى هذا الجسم، و بين حصول تأثيرها فى أجسامنا؟
الجواب، اعلم أن المنجمين يذهبون إلى أن الكواكب تفعل فى الأرض و من عليها أفعالا يسندونها إلى طباعها، و ما فيهم أحد يذهب إلى أن اللّه تعالى أجرى العادة؛ بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض، أو بعده أفعالا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير فى ذلك، و من ادّعى هذا المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهبت القدماء فى ذلك، و متجمّل بهذا المذهب عند أهل الإسلام، و متقرب إليهم بإظهاره. و ليس هذا بقول لأحد ممن تقدم
و كأن الّذي كان يجوز أن يكون صحيحا-و إن دلّ الدليل على فساده-لا يذهبون إليه؛ و إنما يذهبون إلى المحال الّذي لا يمكن صحته؛ و قد فرغ المتكلّمون من الكلام فى أنّ الكواكب لا يجوز أن تكون فينا فاعلة، و تكلمنا نحن أيضا فى مواضع على ذلك، و بيّنّا بطلان الطبائع التى يهذون بذكرها، و إضافة الأفعال إليها، و بيّنا أن الفاعل لا بدّ أن يكون حيّا قادرا. و قد علمنا أن الكواكب ليست بهذه الصفة، فكيف تفعل و ما يصحّح الأفعال مفقود فيها!و قد سطر المتكلمون طرفا كثيرة فى أنها ليست بحية و لا قادرة،
[١] حاشية ف من نسخة: «فى الأدمة» .
[٢] حادسون: ظانون.