الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٢ - مسألة فى المنامات
مسألة فى المنامات
ما القول فى المنامات؟أ صحيحة هى أم باطلة؟و من فعل من هى؟و من أىّ جنس هى؟و ما وجه صحتها فى الأكثر؟و ما وجه الإنزال عند رؤية المباشرة فى المنام؟و إن كان فيها صحيح و باطل، فما السبيل إلى تمييز أحدهما من الآخر؟
الجواب؛ اعلم أنّ النائم غير كامل العقل؛ لأن النوم ضرب من السهو، و السهو ينفى العلوم، و لهذا يعتقد النائم الاعتقادات الباطلة لنقصان عقله، و فقد علومه. و جميع المنامات إنما هى اعتقادات يبتدئ بها النائم فى نفسه، و لا يجوز أن تكون من فعل غيره فيه؛ لأنّ من عداه من المحدثين-كانوا بشرا أو ملائكة أو جنّا-أجسام، و الجسم لا يقدر أن يفعل فى غيره اعتقادا ابتداء؛ بل و لا شيئا من الأجناس على هذا الوجه؛ و إنما يفعل ذلك فى نفسه على سبيل الابتداء.
و إنما قلنا: إنه لا يفعل فى غيره جنس الاعتقادات متولّدا لأنّ الّذي يعدّى الفعل من محلّ القدرة إلى غيرها من الأسباب إنما هو الاعتمادات، و ليس فى أجناس الاعتمادات ما يولّد الاعتقادات؛ و لهذا لو اعتمد أحدنا على قلب غيره الدهر الطويل، ما تولد فيه شيء من الاعتقادات؛ و قد بيّن ذلك و شرح فى مواضع كثيرة، و القديم تعالى هو القادر على أن يفعل فى قلوبنا ابتداء من غير سبب أجناس الاعتقادات. و لا يجوز أن يفعل فى قلب النائم اعتقادا؛ [١] لأن أكثر اعتقادات النائم [١] جهل، و تتناول الشيء على خلاف ما هو به؛ لأنه يعتقد أنه يرى و يمشى، و أنه راكب، و على صفات كثيرة؛ و كلّ ذلك على خلاف ما هو به؛ و هو تعالى لا يفعل الجهل؛ فلم يبق إلا أن الاعتقادات كلّها من جهة النائم.
و قد ذكر فى المقالات أن المعروف بصالح قبة كان يذهب إلى أنّ ما يراه النائم فى منامه على الحقيقة؛ و هذا جهل منه أيضا؛ هو جهل السوفسطائية؛ لأن النائم يرى أن رأسه مقطوع
(١-١) ط: «لأن أكثر الاعتقادات للنائم» .