الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٦ - مسألة فى تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام
أفضل من الجن؛ و إذا كان وضع الخطاب يقتضي مخلوقا لم يفضّل بنو آدم عليهم؛ فلا شبهة فى أنهم الملائكة.
و تعلقوا بقوله تعالى: وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ، وَ لاََ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ؛ [هود: ٣١]، فلو لا أن حال الملائكة أفضل من حال النبىّ لما قال ذلك.
فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا: لم زعمتم أن قوله تعالى: إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ معناه أن تصيرا و تنقلبا إلى صفة الملائكة؛ فإنّ هذه اللفظة ليست صريحة لما ذكرتم؛ بل أحسن الأحوال أن تكون محتملة له.
و ما أنكرتم أن يكون المعنى أنّ المنهىّ عن تناول الشجرة غير كما؛ و أن النهى يختص الملائكة و الخالدين دونكما؟و يجرى ذلك مجرى قول أحدنا لغيره: ما نهيت عن كذا إلا أن تكون فلانا؛ و إنما يعنى أن المنهىّ هو فلان دونك؛ و لم يرد إلا أن تنقلب فتصير فلانا.
و لما كان غرض إبليس إيقاع الشبهة لهما، فمن أوكد الشّبه إيهاما أنهما لم ينهيا و إنّما المنهىّ غيرهما.
و من وكيد ما تفسد به هذه الشبهة أن يقال: ما أنكرتم أن يكونا رغبا فى أن ينقلا إلى صفة الملائكة و خلقهم كما رغّبهما إبليس فى ذلك!و لا تدلّ هذه الرغبة على أنّ الملائكة أفضل منهما؛ لأنه بالتقلّب إلى خلقة غيره لا ينقلب و لا يتغير بانقلاب الصورة و الخلق؛ فإنه إنما يستحق على الأعمال دون الهيئات.
و غير ممتنع أن يكونا رغبا فى أن يصيرا على هيئة الملائكة و صورها؛ و ليس ذلك برغبة فى الثواب و لا الفضل؛ فإن الثواب لا يتبع الهيئات و الصّور، أ لا ترى أنهما رغبا فى أن يكونا من الخالدين؛ و ليس الخلود مما يقتضي مزيّة فى ثواب و لا فضلا فيه؛ و إنما هو نفع عاجل؛ فكذلك لا يمتنع أن تكون الرغبة منهما فى أن يصيرا ملكين إنّما كانت على هذا الوجه.