الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٢ - تأويل آية
و قال قوم: يجوز أن يعطف عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ على الهاء و الميم فى مِنْهُمْ ؛ فكأنه جعل منهم، و ممّن عبد الطاغوت القردة و الخنازير؛ و قد يحذف «من» فى الكلام؛ قال الشاعر:
أ من يهجو رسول اللّه منكم # و يمدحه و ينصره سواء [١]
أراد: و من يمدحه و ينصره.
فإن قيل: فهبوا هذا التأويل ساغ فى قراءة من قرأ بالفتح، أين أنتم عن قراءة من قرأ وَ عَبَدَ بفتح العين و ضمّ الباء، و كسر التاء من اَلطََّاغُوتَ ، و من قرأ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ بضم العين و الباء، و من قرأ وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ بضم العين و التشديد، و من قرأ و عبّاد الطّاغوت !
قلنا: المختار من هذه القراءة عند أهل العربية كلّهم القراءة بالفتح، و عليها جميع القراء السبعة؛ إلا حمزة فإنه قرأ؛ عَبَدَ بفتح العين و ضم الباء، و باقى القراءات شاذة غير مأخوذ بها.
قال أبو إسحاق الزجاج فى كتابه فى معانى القرآن: " عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ نسق على مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ "قال: "و قد قرئت عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ ؛ و عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ ؛ و الّذي أختاره وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ ".
"و روى عن ابن مسعود رحمه اللّه: و عبدوا الطّاغوت فهذا يقوّى: وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ " قال: "و من قرأ وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ بضم الباء و خفض الطاغوت فإنه عند بعض أهل العربية ليس بالوجه من جهتين: إحداهما أن «عبد» على وزن «فعل» ، و ليس هذا من أمثلة الجمع؛ /لأنهم فسّروه خدم الطاغوت. و الثانى أن يكون محمولا على «و جعل منهم عبدا للطّاغوت» . ثم خرّج لمن قرأ عَبَدَ وجها فقال: إن الاسم بنى على «فعل» ؛ كما يقال: رجل حذر أى مبالغ فى الحذر؛ فتأويل عَبَدَ أنّه بلغ الغاية فى طاعة الشيطان". و هذا كلام الزجاج.
و قال أبو على الحسن بن عبد الغفار الفارسىّ محتجا لقراءة حمزة: "ليس عَبَدَ لفظ
[١] البيت لحسان، ديوانه: ٩، و روايته: «فمن يهجو... » .