الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠ - تأويل آية
و معنى «كجرباء دسّت بالهناء» أنه شبه الأثفيّة المفردة بناقة جرباء قد أفردت و أبعدت عن الإبل حتى لا تجربها و لا تعديها. و معنى دسّت بالهناء، طليت به.
و فى معنى قول الراعى: «وراد الأعالى» شبه من قول الشّماخ بن ضرار:
/أقامت على ربعيهما جارتا صفا # كميتا الأعالى جونتا مصطلاهما [١]
يعنى «بربعيهما» منزلى الامرأتين [٢] اللتين ذكرهما، و يعنى «بجارتا صفا» الأثفيّتين؛ لأنهما مقطوعتان من الصّفا الّذي هو الصّخر. و يمكن فى قوله: «جارتا صفا» وجه آخر هو أحسن من هذا؛ و هو أنّ الأثفيّتين توضعان قريبا من الجبل، لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما، و ممسكة للقدر معهما؛ و لهذا تقول العرب: رماه بثالثة الأثافىّ؛ أى بالصخرة أو الجبل، و شبه أعلاهما بلون الكميت؛ و هو لون الحجر نفسه؛ لأن النار لم تصل إليه فتسوده [٣] .
و مصطلاهما جون أى أسود؛ لأنّ النار قد سفعته و سوّدته.
و قال الراعى فى وصف الأثافىّ أيضا:
أذاع بأعلاه، و أبقى شريده # ذرا مجنحات بينهنّ فروج
كأنّ بجزع الدّار لمّا تحمّلوا # سلائب ورقا بينهنّ خديج
أذاع بأعلاه، يعنى الرماد؛ لأن السافى [٤] يطيّر ظاهره و ما علا منه.
و أبقى شريده، أى بقى [٥] لما شرد على السافى فلم يطر.
و ذرا لجنحات يعنى الأثافىّ. و ذرا كل شيء: جانبه و ما استذريت به منه. و المجنحات:
المسبلات منه.
[١] ديوانه ٨٦.
[٢] فى حاشيتى الأصل، ف: «منزلتى المرأتين» .
[٣] حاشية الأصل: و يمكن فى «جارتا صفا» وجه آخر؛ و هو أحسن من هذا؛ و هو أن الأثفيتين توضعان قريبا من الجبل، لتكون حجارة الجبل ثالثة الأثافى و ممسكة للقدر معهما؛ و لهذا يقال: رماه بثالثه الأثافى؛ أى الصخرة أو الجبل» .
[٤] السافى: الريح التى تسقى التراب.
[٥] حاشية الأصل (من نسخة) : «يبقى» .