الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٣ - تأويل آية
مجلس آخر ٧١
تأويل آية وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ. `فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ. `فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ؛ [البقرة: ٧٢، ٧٣].
فقال: كيف ذكر تعالى هذا بعد ذكره [١] البقرة و الأمر بذبحها؟و قد كان ينبغى أن يتقدّمه، لأنه إنما أمر بذبح البقرة لينكشف أمر القاتل، فكيف أخّر ذكر السبب عن المسبب، و بنى الكلام بناء يقتضي أنه كان بعده؟
و لم قال: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً ، و الرواية وردت بأن القاتل كان واحدا؟و كيف يجوز أن يخاطب الجماعة بالقتل و القاتل بينها واحد!و إلى أىّ شيء وقعت الإشارة بقوله تعالى:
كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ ؟.
الجواب، قيل له: أما قوله تعالى؛ وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً ففيه وجهان:
أولهما أن تكون هذه الآية-و إن أخّرت-فهى مقدّمة فى المعنى على الآية التى ذكرت فيها البقرة؛ و يكون التأويل: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا فسألتم موسى فقال: إنّ اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة، فأخر المقدم و قدم المؤخر؛ و مثل هذا فى القرآن و كلام العرب كثير.
و مثله: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلىََ عَبْدِهِ اَلْكِتََابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً. `قَيِّماً [الكهف: ١، ٢].
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «بعد ذكر البقرة» .